المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هارب مدان..خلفه مخبران


عبدالله اللحياني
02-05-2009, 05:48 PM
الشاعر العراقي أحمد مطر بقدر ما هو متشائم وهجومي على العرب وحكامه

ولكن أحببت أن أنقل إليكم مقطفات جميله من ديوانه



درس

ساعةُ الرملِ بلادٌ
لا تُحبُّ الإستلابْ
كُلَّما أفرغَها الوقتُ من الروحِ
استعادتْ روحَها
........ بالانقلابْ !




الساعة

دائِرةٌ ضَيِّقةٌ ،
وهاربٌ مُدانْ
أَمامَهُ وَخَلْفَهُ يركضُ مُخبرانْ .
هذا هو الزمانْ !


محبوس

حِينَ أَلقى نظرةً منتقِدةْ
لقياداتِ النظامِ الفاسدةْ
حُبِسَ ( التاريخُ )
في زنزانةٍ مُنفَرِدَةْ !




الخاسر

عِندما يَلتحمُ العَقربُ بالعقربِ
لا تُقْتَلُ إلاّ اللحظاتْ
كم أَقاما من حروبٍ
ثم قاما ، دونما جُرحٍ ،
وَجَيشُ الوقتِ ماتْ !




جدل

( الساعةُ الآنَ .. تمامُ العاشِرةْ )
ـ فَخْذانِ مفتوحانِ
.. هَذي عاهرةْ !
ــ مِروَحةٌ .. و( حاسبٌ )
.. بلْ هذهِ طائرةٌ مُفكِّرةْ
ــ لا .. بلْ خليجٌ
والأساطيلُ على أطرافهِ مُنتشِرةْ .
ـ المعذرةْ .
يا أصدقائي المعذرةْ .
كُلُّ الذي تَرَونهُ حَقٌّ
.. فهذى دُوَلٌ مُستَعْمَرةْ !




إنتفاضَة

- كم حَجَراً في هذهِ الساعةِ ؟
- ما زال بها إثنا عَشَرْ
- إرمِ الحجَرْ
يمتشقُ العَدوُّ بندقيّهً
ويرسلُ النارَ عليهمْ كالمَطَرْ
لكنّما
هُمْ صامتونَ كالحجَرْ
وصامدونَ كالحجَرْ
ونازلونَ فوقَهُ مِثلَ القضاءِ و القَدرْ .
- إرمِ الحجَرْ
إرمِ الحجَرْ .
ليسَ لهم إذاعةٌ
وليسَ عندهم صُوَرْ
وليسَ بينهمْ غَجَرْ
يمتشقونَ ... طبلةً
ويفتحونَ ... مؤتَمَرْ !
- إرمِ الحجَرْ
إرمِ الحجَرْ .
يُفَتِّشُ العَدوُّ عن إقدامهِ
يبحثُ عن أقدامهِ
فلا يرى لها أثَرْ
- إرمِ الحجَرْ .
يُبْصرُ حَفْلَ رجمهِ
يُبْصرُ ثُقْلَ جسمهِ
يُبْصرُ فَقْدَ عَزْمهِ
يُبْصِرُ فُقْدانَ البَصَرْ
- إرمِ الحجَرْ
إرمِ الحجَرْ .
ليسَ لهم أرديةٌ
من ( سانِ لورانَ )
ومن ( بيار كاردانَ )
ولا فنادقٌ
من جِلْدِ سُكّانِ الحُفْرْ
إرمِ الحجَرْ
ليس لديهم ثروةٌ عِبريّةٌ
أو ثورةٌ عُذريّةٌ
أو دولةٌ
للإصطيافِ والسَّفَرْ
دولتُهم من حَجَرٍ
وتُستعادُ بالحجَرْ .
- إرمِ الحجَرْ
إرمِ الحجَرْ .
عاصفةٌ من حجرٍ تصفعُ هاماتِ الشَجَرْ
تندلعُ الأَطيارُ في آفاقِها
وتَذهَلُ الأشجارُ عن أوراقِها
وتحتَ وابلِ الحجَرْ
يسقطُ يانعُ الثَمَرْ .
- كم حجراً في هذه الساعةِ ؟
- فيها وطنٌ .
فيها منايا تُحتضَرْ .
فيها ظلامٌ فارقَ الروحَ
.. وصُبحٌ مُنتظَرْ !




الحفلة

في باحةِ قصرِ السُّلطانْ
راقِصةٌ كغُصين البانْ
يَفْتلُها إيقاعُ الطبلةْ
( تِكْ تِكْ .. تِكْ تِكْ )
والسُلطانُ التِّنْبَلُ
بيَن الحينِ وبينَ الحينِ
يُراودُ جاريةً عن قُبلَةْ
ويراوِدُها …
( ليسَ الآنْ ) .
ويراودها .. ( ليسَ الــ…. آنْ )
ويُرا.. وِدُها
فإذا انتصفَ اللّيلُ ، تَراخَتْ
وطواها بينَ الأحضانْ !
والحُرّاس المنتشرونَ بكلِّ مَكانْ
سَدّوا ثَغَراتِ الحيطانْ
وأحاطوا جِدًّا بالحفلَةْ
كيْ لا يَخدِشَ إرهابيٌّ
أمْنَ الدّولةْ !