ناصر بن صالح
09-08-2008, 07:53 PM
على ضفاف مراتع عشيرته ومناجعهم وُلد الشيخ مصلح بن صليح بن صالح الغريفي اللحياني أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية قبل ثمانين عامًا وترعرع في وهدات البادية ونجودها ومراتعها.
نشأ كأنداده من الصبية في بكور مطالعه، حتى جاوز العاشرة ولكنه أخذ طريقًا آخر خلاف أنداده المتمثل في طلب الكلأ والنجوع وضرب أكباد الإبل.. فقد اتجه للعلم الشرعي فدرس القرآن على يد الشيخ يوسف المحمودي يرحمه الله في مطلع الخمسينيات الهجرية من القرن الماضي بمسجد أبي عروة وهو أحد الفقهاء المعروفين يومها بقرية أبي عروة عندما كانت مصدر إشعاع علمي بفقهائها ومدرسيها وأهلها ونحسبها اليوم كذلك.
بعدها أجازه الشيخ يوسف للإمامة والقراءة فأمَّ الناس مطلع صباه في مراتع العشب وعلى ضفاف المزروعات مدة نصف قرن بين البوادي والنجود والوهدات ثم أمَّ الناس بجامع عين شمس القديم عام 1373هـ بعد أن ألقت قبيلته عصى الترحال، وظل يفقِّه الناس ويعلمهم أمور دينهم في مسجده العامر وفق علمه واجتهاده.
استثمر منبره للتوجيه والإصلاح ونبذ الفرقة والتكافل الاجتماعي، ثم ما لبث أن تولى مشيخة القبيلة بعد وفاة والده عام 1398هـ حتى يومنا، حيث جمع بين العلم الشرعي وعلم الأعراف القبلية ومتطلبات المرحلة. طبَّق هذا الرجل النزاهة في تعامله فظل يفصل بين الناس في نزاعاتهم وخصوماتهم ورضي الناس بتسوياته وفضَّ نزاعها بالقول الليِّن وحسن المعشر وطيب المرجعية الثقافية التي تأصَّل من خلالها بعد أن تعلم هذه المهنة الثقافية من والده وهو أحد قضاة القبائل وعرافها المشهورين وممن استصدر قول الفصل يرحمه الله.
تعلم الشيخ مصلح أمد الله في عمره أصول هذه المفاصلات وفهم مخاطرها ودقة تبنيها فتولى هذه المهمة أي الجمع ما بين رؤية أهل البادية التقليدية وما تعلمه من علوم شرعية وخبرات تأتَّت له بفضل حضوره مجالس الشيوخ ورواد دار والده من أهل المعروف والفضل. وبسبب انشغاله بمهام تعليم الناس ورعاية مصالحهم وحرصه لم يتمكن من تثبيت بعض نتاجه المعرفي ولكنه عوض ذلك بما تيسر له من وعظ وتوجيه وخطابة في مسجده ومحافل المسلمين ومجامعهم. عُرف بحبه الشديد للناس فلا يرضى لهم أبدًا بالضيم ولا يفرق في تعامله بينهم، فظل يبذل كل ما يستطيعه لدفع الظلم وتهدئة النفوس فجزاه الله خير الجزاء.
وأخيرًا ما ذكرته لا مصلحة لي فيه وأقوله توثيقًا وشهادة حق واعترافًا بفضله فأحببت أن نقدم ما نستطيعه من توثيق لمسيرة هذا الرجل عسى الله أن يمد في عمره ويمتعه بالصحة والعافية.
مقال للكاتبة / غدير شوطان - عين شمس
صحيفة المدينة - الاثنين 11 أغسطس 2008
نشأ كأنداده من الصبية في بكور مطالعه، حتى جاوز العاشرة ولكنه أخذ طريقًا آخر خلاف أنداده المتمثل في طلب الكلأ والنجوع وضرب أكباد الإبل.. فقد اتجه للعلم الشرعي فدرس القرآن على يد الشيخ يوسف المحمودي يرحمه الله في مطلع الخمسينيات الهجرية من القرن الماضي بمسجد أبي عروة وهو أحد الفقهاء المعروفين يومها بقرية أبي عروة عندما كانت مصدر إشعاع علمي بفقهائها ومدرسيها وأهلها ونحسبها اليوم كذلك.
بعدها أجازه الشيخ يوسف للإمامة والقراءة فأمَّ الناس مطلع صباه في مراتع العشب وعلى ضفاف المزروعات مدة نصف قرن بين البوادي والنجود والوهدات ثم أمَّ الناس بجامع عين شمس القديم عام 1373هـ بعد أن ألقت قبيلته عصى الترحال، وظل يفقِّه الناس ويعلمهم أمور دينهم في مسجده العامر وفق علمه واجتهاده.
استثمر منبره للتوجيه والإصلاح ونبذ الفرقة والتكافل الاجتماعي، ثم ما لبث أن تولى مشيخة القبيلة بعد وفاة والده عام 1398هـ حتى يومنا، حيث جمع بين العلم الشرعي وعلم الأعراف القبلية ومتطلبات المرحلة. طبَّق هذا الرجل النزاهة في تعامله فظل يفصل بين الناس في نزاعاتهم وخصوماتهم ورضي الناس بتسوياته وفضَّ نزاعها بالقول الليِّن وحسن المعشر وطيب المرجعية الثقافية التي تأصَّل من خلالها بعد أن تعلم هذه المهنة الثقافية من والده وهو أحد قضاة القبائل وعرافها المشهورين وممن استصدر قول الفصل يرحمه الله.
تعلم الشيخ مصلح أمد الله في عمره أصول هذه المفاصلات وفهم مخاطرها ودقة تبنيها فتولى هذه المهمة أي الجمع ما بين رؤية أهل البادية التقليدية وما تعلمه من علوم شرعية وخبرات تأتَّت له بفضل حضوره مجالس الشيوخ ورواد دار والده من أهل المعروف والفضل. وبسبب انشغاله بمهام تعليم الناس ورعاية مصالحهم وحرصه لم يتمكن من تثبيت بعض نتاجه المعرفي ولكنه عوض ذلك بما تيسر له من وعظ وتوجيه وخطابة في مسجده ومحافل المسلمين ومجامعهم. عُرف بحبه الشديد للناس فلا يرضى لهم أبدًا بالضيم ولا يفرق في تعامله بينهم، فظل يبذل كل ما يستطيعه لدفع الظلم وتهدئة النفوس فجزاه الله خير الجزاء.
وأخيرًا ما ذكرته لا مصلحة لي فيه وأقوله توثيقًا وشهادة حق واعترافًا بفضله فأحببت أن نقدم ما نستطيعه من توثيق لمسيرة هذا الرجل عسى الله أن يمد في عمره ويمتعه بالصحة والعافية.
مقال للكاتبة / غدير شوطان - عين شمس
صحيفة المدينة - الاثنين 11 أغسطس 2008