ابوعبدالله
08-01-2008, 09:05 PM
من الأشعار التي لاقت استحساناً كبيراً وقوبلت بالمعارضة - أبيات الدارمي-، يذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني أن تاجراً كوفياً نزل المدينة ليبيع أنواعاً من الأخمرة النسائية الملونة، فباعها كلها، إلا السود وكان صديقاً للدارمي المغني الشاعر المعروف بظرفه في مكة فشكا إليه كساد أخمرته السود وكان الدارمي قد عزف عن الغناء والشعر وتنسك ولكنه أجاب صاحبه وقال شعراً في الخمار الأسود جعل النساء يقبلن عليه فباعها كلها، والأبيات التي قالها الدارمي مطلعها:
قل للملحية في الخمار الأسود
ماذا صنعت بزاهد متعبد
قد كان شّمر للصلاة ثيابه
حتى وقفت له بباب المسجد
وغنى ذلك بصوت شجي فأقبلت النساء على الخمر السود. والأبيات كما جذبت قلوب النساء للشراء أثارت إعجاب الشعراء على مر العصور اللاحقة فقاموا بمعارضتها بغية المماثلة أو التفوق عليها، مغيرين في الألوان بما يتناسب مع أذواقهم، أو مبقين على اللون الأسود.
ولا يشترط في المعارضة عدد الأبيات وإنما الاتفاق في الوزن والروي والموضوع.
وممن عارض أبيات الدارمي:
1-كشاجم الشاعر, شاعر عباسي توفي 360هـ عارض أبيات الدارمي بأبيات وصف في مطلعها الخمار بالأكحل فقال:
قل للمليحة في الخمار الأكحل
كالشمس من خلل الغمام المنجلي
لا تقبلي قول الوشاة، فإنني
لم أصغ فيك إلى مقال العذّل
-الباقلاني المؤدب محمد بن عبد الملك, وقد ذكر ذلك الصفدي في الوافي للوفيات، فقد وصف الخمار بالمذهب في معارضته للدارمي فقال:
قل للمليحة في الخمار المذهب
ذهب الزمان وحبكم لم يذهب
وجمعت بين المُذهبين، فلم يكن
للحسن في ذهبيهما من مذهب
نور الخمار ونور وجهك نزهة
عجباً لخدك كيف لم يلتهب
وإذا بدت عين لتسرق نظرة
قال الجمال لها: اذهبي لا تذهبي
وأظهر في أبياته قدرته البديعية التي مكنته من المجانسة بين الألفاظ، فاستغل الدلالات المختلفة لكلمة ذهب أحسن استغلال، مما يؤكد حسن شاعريته (لا تذهبي = لا تهلكي). - التنوخي أبو علي المحسن بن القاضي, عارضها في بيتين على ما ذكره الثعالبي في يتمية الدهر مطلعهما: أفسدت نسك أخي التقي المترهب قل للمليحة في الخمار المذهب - الشاعر عبد الله الحامدي وهو من واسط عارض أبيات الدارمي بعدة أبيات ولكنه وصف الخمار باللون المشمشي الأصفر- وهذا الصفار غير صفار الذهب ففي صفار المشمش قليل من الحمرة وهنا تأتي درجة الصفرة أروع وأجمل وأليق بالحسناوات فقال: كم ذا الدلالُ عدمتِ كلّ محرّش
قل للمليحة في الخمار المشمشي يا من غدا قلبي كنرجس طَرَفُها في الحب، لا صاحٍ، ولا هو منتش
قل للملحية في الخمار الأسود
ماذا صنعت بزاهد متعبد
قد كان شّمر للصلاة ثيابه
حتى وقفت له بباب المسجد
وغنى ذلك بصوت شجي فأقبلت النساء على الخمر السود. والأبيات كما جذبت قلوب النساء للشراء أثارت إعجاب الشعراء على مر العصور اللاحقة فقاموا بمعارضتها بغية المماثلة أو التفوق عليها، مغيرين في الألوان بما يتناسب مع أذواقهم، أو مبقين على اللون الأسود.
ولا يشترط في المعارضة عدد الأبيات وإنما الاتفاق في الوزن والروي والموضوع.
وممن عارض أبيات الدارمي:
1-كشاجم الشاعر, شاعر عباسي توفي 360هـ عارض أبيات الدارمي بأبيات وصف في مطلعها الخمار بالأكحل فقال:
قل للمليحة في الخمار الأكحل
كالشمس من خلل الغمام المنجلي
لا تقبلي قول الوشاة، فإنني
لم أصغ فيك إلى مقال العذّل
-الباقلاني المؤدب محمد بن عبد الملك, وقد ذكر ذلك الصفدي في الوافي للوفيات، فقد وصف الخمار بالمذهب في معارضته للدارمي فقال:
قل للمليحة في الخمار المذهب
ذهب الزمان وحبكم لم يذهب
وجمعت بين المُذهبين، فلم يكن
للحسن في ذهبيهما من مذهب
نور الخمار ونور وجهك نزهة
عجباً لخدك كيف لم يلتهب
وإذا بدت عين لتسرق نظرة
قال الجمال لها: اذهبي لا تذهبي
وأظهر في أبياته قدرته البديعية التي مكنته من المجانسة بين الألفاظ، فاستغل الدلالات المختلفة لكلمة ذهب أحسن استغلال، مما يؤكد حسن شاعريته (لا تذهبي = لا تهلكي). - التنوخي أبو علي المحسن بن القاضي, عارضها في بيتين على ما ذكره الثعالبي في يتمية الدهر مطلعهما: أفسدت نسك أخي التقي المترهب قل للمليحة في الخمار المذهب - الشاعر عبد الله الحامدي وهو من واسط عارض أبيات الدارمي بعدة أبيات ولكنه وصف الخمار باللون المشمشي الأصفر- وهذا الصفار غير صفار الذهب ففي صفار المشمش قليل من الحمرة وهنا تأتي درجة الصفرة أروع وأجمل وأليق بالحسناوات فقال: كم ذا الدلالُ عدمتِ كلّ محرّش
قل للمليحة في الخمار المشمشي يا من غدا قلبي كنرجس طَرَفُها في الحب، لا صاحٍ، ولا هو منتش