المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل عرفتَ مكانةَ يوم عرفة


طمـ كلي ـوح
12-17-2007, 05:34 PM
هل عرفتَ مكانةَ يوم عرفة

د. السيد العربي ابن كمال


لقد فضل الله بعض الأيّام والشهور على بعض، فقيل أنّ خير الأيّام عند اللّه يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر كما في (السنن) عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «أَفْضَلُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ» وهو يوم الحادى عشر. (فمن اليوم الثامن إلى الثالث عشر كلها لها أسماء، فالثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني (

وقيل: يومُ عرفة أفضلُ منه، وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي، قالوا: "لأنّه يومُ الحج الأكبر، وصيامُه يكفر سنتين، ومَا مِنْ يَوْمٍ يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ الرِّقابَ أَكثَرَ مِنهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، ولأنّه سبحانه وتعالى يَدْنُو فِيهِ مِنْ عِبَادِه، ثُمَّ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَه بِأَهْلِ الموقف". والصواب القول الأول ...... وفي (سنن أبي داود) بأصح إسناد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ»، وكذلك قال أبو هريرة، وجماعةٌ من الصحابة، ويومُ عرفة مقدِّمة ليوم النَّحر بين يديه، فإنّ فيه يكونُ الوقوفُ، والتضرعُ، والتوبةُ، والابتهالُ، والاستقالةُ، ثم يومَ النَّحر وتكون الوفادةُ والزيارة، ولهذا سمي طوافُه طوافَ الزيارة، لأنّهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النَّحر في زيارته، والدخولِ عليه إلى بيته، ولهذا كان فيه ذبحُ القرابين، وحلقُ الرؤوس، ورميُ الجمار، ومعظمُ أفعال الحج، وعملُ يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم.

فإن قيل: فأيّهما أفضلُ: يوم الجمعة، أو يوم عرفة؟ فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلاَ تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ» وفيه أيضاً حديث أوس بن أوس «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْمُ الجُمْعَةِ»......... والصوابُ أنّ يوم الجمعة أفضلُ أيّام الأسبوع، ويومَ عرفة ويوم النَّحر أفضلُ أيّام العام، وكذلك ليلةُ القدر، وليلة الجمعة، ولهذا كان لوقفة الجمعة يومَ عرفة (يعني لو وافق يوم عرفة يوم جمعة) مزية على سائر الأيّام من وجوه متعدّدة.

أحدها: اجتماعُ اليومين اللذين هما أفضلُ الأيّام.

الثاني: أنّه اليومُ الذي فيه ساعة محققة الإِجابة، وأكثر الأقوال أنّها آخر ساعة بعد العصر وأهل الموقف كلُّهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.

الثالث: موافقتُه ليوم وقفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

الرَّابع: أنّ فيه اجتماعَ الخلائق مِن أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويُوافق ذلك اجتماعَ أهل عرفة يومَ عرفة بعرفة، فيحصُل مِن اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصُل في يوم سواه.

الخامس: أنّ يوم الجمعة يومُ عيد، ويومَ عرفة يومُ عيد لأهل عرفة.

السادس: أنّه موافق ليوم إكمال اللّه تعالى دينَه لعباده المؤمنين، وإتمامِ نعمته عليهم، كما ثبت في (صحيح البخاري) عن طارق بن شهاب قال: جاء يهوديٌ إلى عمرَ بنِ الخطاب فقال: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين آيَةٌ تَقْرَؤونَهَا في كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ وَنَعْلَمُ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، لاتَّخَذْنَاهُ عِيداً، قَالَ: أيُ آَيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة:3] فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيه ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَنَحْنُ وَاقِفُونَ مَعَهُ بِعَرَفَةَ.

السابع: أنّه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقفِ الأعظم يومِ القيامة، فإنّ القيامة تقومُ يومَ الجمعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَاً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» [ مسلم (كتاب الجمعة) – باب فضل يوم الجمعة].

الثامن: أنّ الطاعةَ الواقِعَة مِن المسلمين يومَ الجُمعة، وليلةَ الجمعة، أكثر منها في سائر الأيّام، حتى إنّ أكثرَ أهل الفجور يَحترِمون يوم الجمعة وليلته.

التاسع: أنّه موافق ليوم المزيد في الجنّة، وهو اليومُ الذي يُجمَعُ فيه أهلُ الجنّة في وادٍ أَفْيحَ، ويُنْصَبُ لهم مَنَابِرُ مِن لؤلؤ، ومنابِرُ من ذهب، ومنابرُ من زَبَرْجَدٍ وياقوت على كُثبَانِ المِسك، فينظرون إلى ربِّهم تبارك وتعالى، ويتجلى لهم، فيرونه عِياناً.

العاشر: أنّه يدنو الرّبُّ تبارك وتعالى عشيةَ يومِ عرفة مِن أهل الموقف، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: «مَا أَرَادَ هؤُلاءِ، أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم» وتحصلُ مع دنوه منهم تبارك وتعالى ساعةُ الإِجابة التي لاَ يَرُدُّ فيها سائل يسأل خيراً فيقربُون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرُب منهم تعالى نوعين من القُرب، أحدهما: قربُ الإِجابة المحققة في تلك الساعة، والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاتُه بهم ملائكته.

فبهذه الوجوه وغيرها فُضِّلَتْ وقفةُ يومِ الجمعة على غيرها.

وأمّا ما استفاض على ألسنة العوام بأنّها تعدل ثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم.

فيوم عرفة ولو لم يوافق يوم جمعة فهو من أفضل أيّام الدهر ولو قلنا – وهو الصحيح – أنّ يوم النحر هو خير الأيّام، فإنّ الحاج يتقلب فى الخيرين يوم عرفة ويوم النحر.

فيوم عرفة من الأيّام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيّام قدره، وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.... نسأل الله أن يعتق رقابنا من النّار في هذا اليوم العظيم.

فممّا يبين فضل يوم عرفة – خاصة لأهل الموقف – أمور كثيرة منها:


إنّه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة:

أخرج البخاري عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قال: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين آيَةٌ تَقْرَؤونَهَا في كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ وَنَعْلَمُ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، لاتَّخَذْنَاهُ عِيداً، قَالَ: أيُ آَيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة:3] فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيه ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَنَحْنُ وَاقِفُونَ مَعَهُ بِعَرَفَةَ (البخاري كتاب الايمان).

أنّه يوم عيد لأهل الموقف خاصة ولعموم المسلمين:

أخرج الترمذي عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» [ الترمذي ( كتاب الصوم).... ‏(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 8192 في (صحيح الجامع)‏].

إنّه يوم أقسم الله به:

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليَوْمُ المَوْعُودُ: يَوْمُ القِيَامَةِ، والْيَوْمُ المَشْهود: هو يَومُ عَرَفَة، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى أَفْضَلَ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنِّ يَدْعُو اللَّهَ فيهَا بخَير إلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيذُهُ منْ شَرٍّ إِلاَّ أعَاذَ مِنْهُ» [ رواه الترمذي وحسنه الألباني...انظر الصحيحة رقم 1502]

أنّ صيامه يكفر سنتين:

فعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً» [ رواه الجماعة إلاّ البخاري - قال الألباني في (إرواء الغليل) 4/111 – صحيح]. وهذا إنّما يستحب لغير الحاج، أمّا الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنّه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

قال في (بدائع الفوائد) - (ج 5 / ص 315): "إن قيل لما كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين؟ قيل فيه وجهان:

أحدهما: أنّ يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.
الثاني: أنّ صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم، والله أعلم".

أنّه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النّار والمباهاة بأهل الموقف:

فعن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» [ مسلم] (كتاب الحج).

أبو عمير
12-17-2007, 05:51 PM
الأخت الصليعيه

بارك الله فيك على إنتقاء المواضيع الموكبه للحدث وجزيتى خيرا إن شاء الله

أسأل الله أن يجعل ما كتبتى في ميزان حسناتك

أخوكم أبو عمير

ســـــ بن تركي ـــتر
12-17-2007, 07:19 PM
فعن عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» [ مسلم] (كتاب الحج).


اللهم اعتق رقابنا ورقاب ابائنا وامهاتنا واخواننا من النار وجميع المسلمين يارب العالمين



جزاك الله عنا كل خير

اخت الرجال
12-18-2007, 04:14 AM
نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم
ويغفر لنا ذنوبنا ويتقبل صيامنا وقيامنا يارب

طمـ كلي ـوح
12-24-2007, 05:07 AM
اسال الله الا يحرمنا رحمته ومغفرته وأجر هذا اليوم
اللهم آمين

أبو ريماس
12-24-2007, 06:05 PM
الله يبارك فيك

اخت الشيخ
12-25-2007, 03:02 AM
جزاك الله خير
جعل الله يثيبك مثل يوم عرفه

فديتكم
12-27-2007, 04:42 PM
بااااارك الله فيك وجزاااااك كل الخير

طمـ كلي ـوح
02-24-2008, 11:35 PM
حياكم الله وغفر لكم ولوالديكم
وجزاكم الجنه بغير حساب
آمين

صقر لحيـــــان
02-25-2008, 02:04 AM
بااااارك الله فيك

وجزاااااك كل الخير

الشرقاوي
02-29-2008, 08:12 AM
اللهم اهدينا واهدي بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى

جزاك الله خير الجزاء على المعلومات القيمة والمفيدة لنا كمسلمين

بارك الله فيك واحسن اليك وباذن الله في موازين حسناتك

دمت في حفظ الله ورعايته