أبو عمير
12-17-2007, 12:58 AM
الذكر المأثور
( للدكتور عبدالرحمن علي بله/ كلية اللغة العربية)
إن ذكر الله عز وجل، مع يسره وخفة مؤونته على اللسان والنفس من أعظم القربات، وأبرك الطاعات، وأكثرها، ثواباً وأحمدها عند منقلب إياباً كما أنه ذو أثر كبير على سلوك المؤمن في هذه الحياة الدنيا،فهو يصل العبد بربه ويجعله يحلق في آفاق عالية من الطهر والصفاء، فينعم بالقرب والحب والأنس فينعكس ذلك عليه تزكية نفس، وتهذيب أخلاق واستقامة سلوك، واستنارة بصيرة، وشرف مكانة وسيرة.
ولا يكفي أن يلهج اللسان بالذكر فحسب بل لا بد أن يخفق القلب بالحب، ويقوم الذهن بالتأمل واستحضار المعاني والمقاصد وتدفع العاطفة إلى العمل والسلوك، كما أن الذكر لا يؤدي غرضه، ولا يحدث في النفوس أثره إلا إذا جاء مأخوذاً من أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أذكار محفوظة مدونة في كتب السنة ما بيننا وبينها إلا أن نطلع عليها، ونأخذ منها ونشغل أنفسنا، ونرطب ألسنتنا بها، وندع ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا.
وقد نهض جماعة من العلماء الأخيار فدونوها مبوبة في مؤلفات مثل الشيخ النووي الذي ألف كتاب ( الأذكار ) الذي جمع فيه ما تفرق من غيره من كتب الحديث مما لا غنى لمسلم عنه، ومثل الإمام ابن القيم الذي ألف ( الوابل الصيب ) مع تقدمه في الفوائد الذكر وفضله وأسراره وأحكامه ومثل ( تحفة الذاكرين ) للشوكاني ومثل ( المأثورات ) للإمام حسن البنا التي جاءت حافلة بالمفيد حاوية لكل طيب سهل التطبيق، مؤكد النسبة والتحقيق، وغيرها من الكتب التي اهتمت بأمر الذكر تحقيقاً ورصداً وتبويباً وشرحاً..
إن الإنسان إذا أراد أن يزرع أرضاً خصبة التربة اختار لها البذر الصالح المجرّب، ليجني ثماراً طيبة، ويحصد محصولاً وفيراً، والأمر هنا أعظم خطباً لأنه دين، وذاك دنيا، وأجود الأذكار أسلمها عاقبة وأكثرها ثواباً وأجودها نبتاً وثماراً وأرضاها لله رب العالمين هي تلك التي تحمل خاتم النبوة، ولو أن إنساناً ذكر الله بالليل والنهار، وعلى كل حال، وبكل لسان شتى ذبلت شفتاه، وعمشت من كثرة البكاء عيناه ولكنه على غير ما شرع الله لرسوله من سنن الهدى – لم يزدد من الله إلا بعداً ومن الشيطان إلا قرباً. ولو أن مؤمناً ترك المأثور من الأذكار النبوية، وأخذ بالمبتدع من الأوراد الصوفية ظناً منه أن هذه هي التي تفتح له أبواب الرزق وأبواب الجنان – لو أن مؤمناً فعل هذا لخرج من الإيمان والإسلام كما تخرج الشعرة من العجين، والجرّ على نفسه خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وإن مشى على الماء، وطار في الهواء. قال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[1] وقال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[2] وقال عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ " [3].
تحياتى ومودتى أيه الأحبه في الله
أخوكم أبو عمير
( للدكتور عبدالرحمن علي بله/ كلية اللغة العربية)
إن ذكر الله عز وجل، مع يسره وخفة مؤونته على اللسان والنفس من أعظم القربات، وأبرك الطاعات، وأكثرها، ثواباً وأحمدها عند منقلب إياباً كما أنه ذو أثر كبير على سلوك المؤمن في هذه الحياة الدنيا،فهو يصل العبد بربه ويجعله يحلق في آفاق عالية من الطهر والصفاء، فينعم بالقرب والحب والأنس فينعكس ذلك عليه تزكية نفس، وتهذيب أخلاق واستقامة سلوك، واستنارة بصيرة، وشرف مكانة وسيرة.
ولا يكفي أن يلهج اللسان بالذكر فحسب بل لا بد أن يخفق القلب بالحب، ويقوم الذهن بالتأمل واستحضار المعاني والمقاصد وتدفع العاطفة إلى العمل والسلوك، كما أن الذكر لا يؤدي غرضه، ولا يحدث في النفوس أثره إلا إذا جاء مأخوذاً من أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أذكار محفوظة مدونة في كتب السنة ما بيننا وبينها إلا أن نطلع عليها، ونأخذ منها ونشغل أنفسنا، ونرطب ألسنتنا بها، وندع ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا.
وقد نهض جماعة من العلماء الأخيار فدونوها مبوبة في مؤلفات مثل الشيخ النووي الذي ألف كتاب ( الأذكار ) الذي جمع فيه ما تفرق من غيره من كتب الحديث مما لا غنى لمسلم عنه، ومثل الإمام ابن القيم الذي ألف ( الوابل الصيب ) مع تقدمه في الفوائد الذكر وفضله وأسراره وأحكامه ومثل ( تحفة الذاكرين ) للشوكاني ومثل ( المأثورات ) للإمام حسن البنا التي جاءت حافلة بالمفيد حاوية لكل طيب سهل التطبيق، مؤكد النسبة والتحقيق، وغيرها من الكتب التي اهتمت بأمر الذكر تحقيقاً ورصداً وتبويباً وشرحاً..
إن الإنسان إذا أراد أن يزرع أرضاً خصبة التربة اختار لها البذر الصالح المجرّب، ليجني ثماراً طيبة، ويحصد محصولاً وفيراً، والأمر هنا أعظم خطباً لأنه دين، وذاك دنيا، وأجود الأذكار أسلمها عاقبة وأكثرها ثواباً وأجودها نبتاً وثماراً وأرضاها لله رب العالمين هي تلك التي تحمل خاتم النبوة، ولو أن إنساناً ذكر الله بالليل والنهار، وعلى كل حال، وبكل لسان شتى ذبلت شفتاه، وعمشت من كثرة البكاء عيناه ولكنه على غير ما شرع الله لرسوله من سنن الهدى – لم يزدد من الله إلا بعداً ومن الشيطان إلا قرباً. ولو أن مؤمناً ترك المأثور من الأذكار النبوية، وأخذ بالمبتدع من الأوراد الصوفية ظناً منه أن هذه هي التي تفتح له أبواب الرزق وأبواب الجنان – لو أن مؤمناً فعل هذا لخرج من الإيمان والإسلام كما تخرج الشعرة من العجين، والجرّ على نفسه خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وإن مشى على الماء، وطار في الهواء. قال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[1] وقال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[2] وقال عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ " [3].
تحياتى ومودتى أيه الأحبه في الله
أخوكم أبو عمير