مشاهدة النسخة كاملة : ما تريده عن شهر صفر تجده هنااااا
المغترب
01-15-2010, 01:58 PM
أحكام شهر صفر
الحمد لله رب العالمين، نحمده - تعالى - ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
حلَّ علينا شهر من أشهر الله - تبارك وتعالى -، ونزل في ربوعنا؛ هو شهر صفر، وهذا الشهر - وللأسف الشديد - تقع فيه مخالفات مخالفة في طبيعتها للشرع الحنيف ولا أصل لها في الدين، نستنتجها من خلال النظر إلى واقع الحال لدى كثير من أبناء المسلمين ممن ينتسبون إلى هذا الدين.
ونورد بعض الحقائق تالياً على الإنسان المسلم أن يعلمها عن هذا الشهر:
أولاً: أن هذا الشهر من أشهر الله - عز وجل -: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} ، وشهر صفر أحد هذه الأشهر الإثنى عشر، وهو الشهر الذي بعد المحرم، "وإنما سمي صفراً لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، وقيل: سمي الشهر صفراً لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل، فيتركون من لقوا صفراً من المتاع، وذلك أن صفر بعد المحرم" .
ثانياً: إذا عُلِمَ أن هذا الشهر هو أحد الأشهر الإثنى عشر فإنه يسري عليه ما يسري على غيره من الأحكام، وأيامه كبقية أيام العام، إلا أن بعضاً من أبناء المسلمين نتيجة للبعد الظاهر عن تعاليم الشرع الحنيف، وتلبيس الشياطين عليهم؛ ابتدعوا في هذا الشهر أموراً ما أنزل الله بها من سلطان.
ثالثاً: لا يجوز التشاؤم بأيام هذا الشهر (فإن الأيام لله - تبارك وتعالى -)؛ حيث قد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن هذا التشاؤم عامّة، بل حارب هذا المعتقد الذي كان سائداً عند العرب في الجاهلية؛ فقد ثبت عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ)) ، ومن خلال هذا الحديث أراد - صلى الله عليه وسلم - إبطال ما كان يعتقده أهل الجاهلية من الاعتقادات الباطلة التي تؤثر في القلب، وتضعف الظن الحسن بالله - عز وجل - في شهر صفر، وهذا التشاؤم من المعتقدات التي كانت لدى العرب في جاهليتهم، حيث كانوا يعتقدون أن شهر صفر شهر حلول المكاره، ونزول المصائب، وسبب تشاؤمهم من شهر صفر أنهم كانوا يعودون فيه إلى السلب والنهب، والغزو والقتل؛ بعد الكف عنها في الأشهر الحرم، ثم تطور الأمر حتى بلغ بهم الحال إلى أنه لا يتزوج في هذا الشهر من أراد الزواج؛ لاعتقاده أن لا يوفق، ومن أراد تجارة فإنه لا يمضي صفقته في شهر صفر خشية أن لا يربح.
رابعاً: يقع البعض من المسلمين في قضية مقابلة البدعة بالبدعة دون أن يشعروا من خلال ذلك أنهم يقابلون من يعتقد في شهر صفر بالشؤم ونحوه من الاعتقادات التي لا تصح؛ بأن يقولوا في شهر صفر بأنه صفر الخير، وهؤلاء يدفعهم حبهم لمنهجهم، فيقومون بمخالفة أهل الجاهلية في تشاؤمهم بشهر صفر، فيؤرخون فيقولون: "نحن في شهر صفر، شهر الخير"، وهذا الفعل يدخل في باب مدافعة البدعة بالبدعة؛ لأن هذا الشهر ليس شهر خير ولا شر، فهو كبقية الأشهر، ويقع فيه ما قدره الله - عز وجل - من المقادير، ولا يحصل فيه إلا ما قضاه وقدَّره الله، ولم يخص - سبحانه - هذا الشهر بوقوع مكاره، ولا بحصول مصائب، فهو شهر من أشهر الله، وزمان من الأزمنة، والأزمنة لا دخل لها في التأثير ولا في ما يقدره الله - سبحانه -.
خامساً: لا يختص هذا الشهر بذكر معين، ولا بدعاء محدد كمن يخص هذا الشهر بآيات السلام السبع كقوله - تعالى -: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} ، وقوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}... الخ، ثم توضع تلك الأوراق في أواني فيشربون ماءها معتقدين أن هذا الفعل يذهب الشرور والمصائب التي تنزل في هذا الشهر، وعلى من أراد الخلاص من شرور ذلك اليوم أن يصلي لله - تعالى - أربع ركعات بصفة معينة، ثم يختم صلاته بدعاء معين ومنه: اللهم أكفني شر هذا اليوم، وما ينزل فيه، يا كافي المهمات، ويا دافع البليات، وهذا لا شك فيه أنه اعتقاد فاسد وباطل، وليس له أصل في كتاب الله - عز وجل -، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل هو تشاؤم مذموم، وابتداع قبيح يجب أن ينكره كل عاقل، وكل هذا من الأمور التي لم تثبت في ديننا، وليس لها أصل، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وإليكم نص الفتوى حيث جاء في الفتوى:
"هذه النافلة المذكورة لا نعلم لها أصلاً من الكتاب، ولا من السنة، ولم يثبت لدينا أن أحداً من سلف هذه الأمة وصالحي خلفها عمل بهذه النافلة، بل هي بدعة منكرة، وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ، وفي صحيح البخاري: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) ، ومن نسب هذه الصلاة وما ذكر معها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فقد أعظم الفرية، وعليه من الله ما يستحق من عقوبة الكذابين، وبالله التوفيق .
نسأل الله - عز وجل - أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المغترب
01-15-2010, 02:05 PM
الأحداث في شهر صفر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فشهر صفر ليس شهراً منحوساً كما يعتقد البعض، وليس من عقيدة المؤمن أن يستاء من هذا الشهر، أو أن يتضجر، أو أن يمتنع من مزاولة أموره الشخصية، في شؤون حياته، ومن الخطأ ما يعتقده البعض أن هذا الشهر شهر نحس، وشؤم، بل على العكس هو كبقية الأشهر والأيام، ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا أنه قد حصل في هذا الشهر بشائر وحوادث مشرقة للأمة، وحدثت أحداث مشرفة، ومنَّ الله على الأمة بالفتوحات الإسلامية، والنصر المؤزر، ولو كان التشاؤم صحيحاً لما قام الفاتحون بما قاموا به، وسنعرض بعضاً من هذه الأحداث والوقائع على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فمما وقع في هذا الشهر:
أولاً: غزة الأبواء:
فقد "خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفر غازياً على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر صفر، حتى بلغ ودان، وكان يريد قريشاً، وبني ضمرة، وهى غزوة الأبواء، ثم رجع إلى المدينة، وكان استعمل عليها سعد بن عبادة"، وهذه أول غزوة غزاها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
ثانياً: فتح خيبر:
"قال ابن إسحاق: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني قد أعطى ابن لقيم العبسي حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن، وكان فتح خيبر في صفر".
ثالثا: سرية قطبة بن عامر بن حديدة:
"سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بناحية بيشة قريباً من تربة في صفر سنة تسع، قال ابن سعد: قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطبه في عشرين رجلاً إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلاً فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضرة، ويحذرهم؛ فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعاً، وقتل قطبة بن عامر من قتل، وساقوا النعم، والشاء، والنساء إلى المدينة، وجاء سيل أتى فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلاً، وكانت سهمانهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أفرد الخمس".
رابعاً: غزوة ذي أمر:
"عن ابن إسحاق قال: ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم أو عامته، ثم غزا نجداً يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر، فأقام بنجد صفر كله، أو قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة فلم يلق كيداً".
خامساً: وفد بنى عذرة:
"قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بنى عذرة في صفر سنة تسع اثنا عشر رجلاً فيهم جمرة بن النعمان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من القوم؟ فقال متكلمهم: من لا تنكر، نحن بنو عذرة، إخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصياً، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة، وبني بكر، ولنا قرابات وأرحام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مرحباً بكم وأهلاً، ما أعرفني بكم))، فأسلموا، وبشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفتح الشام، وهرب هرقل إلى ممتنع بلاده، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها، وأخبرهم أن ليس عليهم إلا الأضحية، فأقاموا أياماً بدار رملة، ثم انصرفوا وقد أجيزوا".
سادساً: إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة - رضي الله عنهم -:
"عن ابن إسحاق قال: كان إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة؛ عند النجاشي فقدموا إلى المدينة في صفر سنة ثمان من الهجرة".
سابعاً: هجرته - عليه الصلاة والسلام -:
"قال يزيد بن أبي حبيب خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة في صفر، وقدم المدينة في ربيع الأول".
ثامناً: زواجه - صلى الله عليه وآله وسلم - من خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -:
"قال ابن إسحاق: في شهر صفر كان زواج السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عقب خمسة وعشرين يوماً من صفر سنة ست وعشرين".
تاسعاً: زواج علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالسيدة فاطمة - رضي الله عنها -:
قال ابن كثير: "وأما فاطمة - رضي الله عنها - فتزوجها ابن عمها علي بن أبى طالب - رضي الله عنه - في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال: ومحسن، وولدت له أم كلثوم وزينب".
عاشراً: غزو الروم:
في شهر صفر لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتهيؤ لغزو الروم، وأمرهم بالجد، ثم دعا من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر أسامة بن زيد، و"بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأربع بقين من صفر، وأمره من غزو الروم والإغارة عليهم بما أمر، وعقد له لواء بيده المباركة، وجهزه في المهاجرين والأنصار أرباب الصوارم الفاتكة"، وقد حث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ببعث هذا الجيش.
فهذه بعض الأحداث المشرقة التي حدثت للأمة ووقعت في شهر صفر، وكلها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا يتشاءم من هذا الشهر، بل كان يتعامل فيه كما يتعامل في بقية الأشهر، فقد تزوج في هذا الشهر، وزوج ابنته بعلي - رضي الله عنهما - في هذا الشهر، وغزا في هذا الشهر، وهذا كله يدل دلالة واضحة على إبطال دعاوى من يدعي أن هذا الشهر شهر شؤم ونحس، ولهذا نقول لمن تشاءم من هذا الشهر: أين أنتم من هذا الهدي النبوي؟ وماذا تقولون أو تردون؟ وما موقفكم من هذه النصوص؟
وفي الجانب الآخر نجد أنه كما حدث في شهر صفر أحداث مشرقة للأمة، فكذلك حدثت أحداث مأساوية للأمة في شهر صفر، وهذا لا يعني أن هذا الشهر شهر شؤم تقع فيه المصائب؛ لأنه لا دخل للزمن فيما قدره الله، ولا يجلب الزمن أو يرد قضاء الله وقدره، ومن تلك الأحداث:
أولاً: غزوة الرجيع:
و"كان أصحاب الرجيع ستة نفر منهم: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق حليف لبني ظفر، وخالد بن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد، وكان من شأنهم أن نفراً من عضل والقارة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن فينا مسلمين فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم معهم -، حتى نزلوا بالرجيع؛ استصرخوا عليهم هذيلاً، فلم يرع القوم إلا والقوم مصلتون عليهم بالسيوف، وهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم فقالت هذيل: إنا لا نريد قتالكم، فأعطوهم عهداً وميثاقاً لا يريبونهم، فاستسلم لهم خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، ولم يستسلم عاصم بن ثابت، ولا خالد بن البكير، ولا مرثد بن أبي مرثد، ولكن قاتلوهم حتى قتلوا، وخرجت هذيل بالثلاثة الذين استسلموا لهم حتى إذا كانوا بمرِّ الظهران نزع عبد الله بن طارق يده من قرانه ثم أخذ سيفاً؛ فرموه بالحجارة حتى قتلوه، وقدموا بخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة مكة، فأما خبيب فابتاعه آل حجير بن أبي إهاب فقتلوه بالحارث بن عامر، وابتاع صفوان بن أمية زيد بن الدثنة فقتله بأبيه".
ثانياً: مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:
"مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لاثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض يوم السبت، وكانت وفاته يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة".
ثالثاً: معركة صفين والتحكيم:
في شهر صفر سنة سبع وثلاثين التقى علي - رضي الله عنه - وصحبه بمعاوية - رضي الله عنه - ومؤازريه في صفين، ودام القتال بينهم أياماً.
فهذه بعض الأحداث الأليمة التي وقعت في الأمة الإسلامية خلال شهر صفر، والمتأمل في هذه الأحداث يجد أن لا دخل لشهر صفر وعلى مدار التاريخ في صنع الأحداث، ومن خلال هذا يُفهم أن هذا الشهر لا يختص بخير ولا بشر، فهو زمن من الأزمنة، وشهر من الشهور، يقع فيه ما يقدره الله - عز وجل - من خير أو شر وفق مقاديره - تبارك وتعالى -، وهو داخل تحت قوله - عز وجل -: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} .
وإن التشاؤم الذي يعتقده بعض من ينتسب إلى الدين الإسلامي ليس صحيحاً، ولا يستند إلى دليل شرعي من كتاب الله - تبارك وتعالى -، ولا من سنة المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - تشاءم بهذا الشهر ولا بغيره، بل الناظر إلى ما جاء من الشارع الحكيم يجد أن الدين الإسلامي حارب هذه البدعة، حيث كانت هذه البدعة موجودة قبل ظهور الإسلام (أي في عصور الجاهلية)، وكانت قد استشرت فيما بينهم؛ لأنهم كانوا يرجعون في هذا الشهر إلى أعمال السلب والنهب بعدما كانوا يمتنعون عن ذلك خلال الأشهر الحُرُم الثلاثة التي قبله، وهذا ما ورد في سبب تسمية هذا الشهر بصفر، وحين جاء الإسلام نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن التشاؤم بهذا الشهر، أو التطير به فقد ثبت عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ))وأراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية من الاعتقادات الباطلة التي تؤثر في القلب، وتضعف الظن الحسن بالله - عز وجل -، فقوله: "ولا صفر: وهو تأخير المحرم إلى صفر في النسئ، أو دابة بالبطن تعدى عند العرب، ويحتمل أن يكون نفياً لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن".
فأبطل بذلك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قضية التشاؤم في شهر صفر، وأنه ليس من الدين في شيء، وأن شهر صفر شهر من الأشهر التي عدَّها الله - عز وجل -، وأيامه من أيام الله - تبارك وتعالى -، وليس فيها ما يدَّعيه بعض الجهلة بالدين من الذين لبَّس الشيطان عليهم، وما يحدث في هذا الشهر من بعض المسلمين؛ بدعة محدثة في الدين يدخل فيما روت أم المؤمنين عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ))، ولا حاجة لما يحدثه الفريق الثاني ممن يقع في قضية مقابلة البدعة بالبدعة دون أن يشعروا من خلال أنهم يقابلون من يعتقد في شهر صفر بالشؤم ونحوه من الاعتقادات التي لا تصح؛ بأن يقولوا في شهر صفر بأنه صفر الخير، وهؤلاء وإن كان يدفعهم حبهم لمنهجهم فيقومون بمخالفة أهل الجاهلية في تشاؤمهم بشهر صفر، فتجدهم يؤرخون فيقولون: نحن في شهر صفر شهر الخير، إلا أن هذا الفعل يدخل في باب مدافعة البدعة بالبدعة؛ لأن هذا الشهر ليس شهر خير ولا شر، بل هو كبقية الأشهر، ويقع فيه ما قدره الله - عز وجل - من المقادير، ولا يحصل فيه إلا ما قضاه وقدره الله، ولم يخص - سبحانه - هذا الشهر بوقوع مكاره، ولا بحصول مصائب، فهو شهر من أشهر الله، وزمان من الأزمنة، والأزمنة لا دخل لها في التأثير ولا في ما يقدره الله - سبحانه -.
فعلى المسلم الحق أن يتمسك بما ثبت عن الله - عز وجل -، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأقوال والأفعال، والتي سار عليها خير هذه الأمة من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - دون أن يزيد في العبادات والشعائر؛ فالدين الإسلامي دين كامل لا يحتاج إلى من يزيد فيه، ولن يكون أعلم من الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا من أصحابه - رضي الله عنهم -، وليعلم علماً يقينياً حديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي يقول فيه: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ))، فليحذر مروجوا البدع من هذا، وليعلموا أن أوزار من اتبعهم من الناس، ووقعوا في هذه البدعة؛ لهم نصيب منها بنص هذا الحديث الشريف.
نسأل الله - عز وجل - أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المغترب
01-15-2010, 02:12 PM
من خرافات أهل البدع في شهر صفر
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، وفاطر السماوات والأرضين، وديان يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
عباد الله: لقد أراد الله - عز وجل - أن يكون دين الإسلام آخر الرسالات السماوية إلى الأرض، وأن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا دين بعد دينه القويم، ولا نبي بعد نبيه الكريم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة)) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء)) .
ثم أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ ذلك الدين العالمي الشامل الكامل الرباني الإلهي: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} فبلّغ محمد - صلى الله عليه وسلم - الرسالة بلاغاً مبيناً لا خفاء فيه، ولا غموض، ولا مداهنة، ولا ميول، حتى أشهد على ذلك مائة ألف أو يزيدون في حجة الوداع قائلاً: ((ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم. قال: ((اللهم اشهد)) ، وفي رواية أنه قال: ((اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟)) ، ثم نزلت شهادة الله - عز وجل - على ذلك في قوله - تعالى -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (http://www.alimam.ws/ref/1588#_ftn5)، ومضى الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - يقتفون أثر نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، ويبلغون دينه، وينشرون شرعه، ويأطرون الناس على الحق أطراً، فيأمرون باتباع الأثر، والحذر من ابتداع ما لم يرد به الخبر قائلين لهم: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"، ويقولون: "كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة" ، واستمروا على ذلك يدفعون البدع التي كانت قد ظهرت على قلتها، وهكذا جاء من بعدهم من "أهل العلم والدين ينفون عنه (أي الدين) تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ لتدوم بهم النعمة على الأمة، ويظهر بهم النور من الظلمة، ويحيا بهم دين الله الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيَّن الله بهم للناس سبيله، فأفضل الخلق أتبعهم لهذا النبي الكريم المنعوت في قوله - تعالى -: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}" ، لكن شوكة أهل البدع بدأت تقوى، وصوتهم بدأ يدوي، وكلما أحدثوا بدعة نسوا سنة نبوية؛ {جَزَاء وِفَاقًا} " كما قال حسان : "ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" .
ولقد ابتدع هؤلاء في غالب أبواب الدين، وكان مما ابتدعوه في دين الله وشرعه:
التشاؤم من بعض هذه الأشهر التي خلقها الله - تعالى -، والتطيُّر بها، واعتقاد أنها تجيء بالشر، من ذلك قولهم في هذا الشهر (شهر صفر) أنه "معروف بالنّحوسة"، ثم ينسجون ويختلقون لذلك الأحاديث المكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن تلك الأحاديث التي كذبوها ونبه عليها العلماء ما يلي:
- حديث "من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة"!!
- وكذلك حديث : "يكون صوت في صفر، ثم تتنازع القبائل في شهر ربيع، ثم العجب العجاب بين جمادي ورجب" ، وتراهم من أجل "ذلك يعمدون إلى أدعية اخترعوها، وتوسلات ابتدعوها؛ لم يشرعها الله - عز وجل -، ولم يستعملها رسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولم تنقل عن سلف هذه الأمة من أصحاب القرون الثلاثة الفاضلة، وأقل ما يقال فيها: إنها مختلف فيها، فما أجدرهم بقوله - تبارك وتعالى -: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} " ، ويقولون محتجين لذلك: "اعلم أن هذا الشّهر معروف بالنّحوسة، ولا شيء أجدى لرَفع النّحوسة من الصّدقة والأدعية، والاستعاذات المأثورة!! ومن أراد أن يصان ممّا ينزل في هذا الشّهر من البلاء فليقل كل يوم عشر مرّات: "يا شديد القوى، ويا شديد المحال، يا عزيز يا عزيز يا عزيز، ذلت بعظمتك جميع خلقك، فاكفني شر خلقك، يا محسن يا مُجمِل يا مُنعِم يا مُفضِل، يا لا إلـه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وذلك نُنجِى المُؤمنين، وصلى اللهُ عَلى محمد وآله الطيبين الطاهرين"!! .
وهكذا يخصصون لكل يوم من أيام هذا الشهر أدعية وصلوات وأذكاراً ما أنزل الله بها من سلطان، ثم يجعلون لآخر أربعاء من هذا الشهر عبادات أخرى، وصلوات عجيبة، من ذلك قولهم في أعمال آخر أربعاء من هذا الشهر: "صلاة أخرى وهي أربع ركعات بسلام واحد، تقرأ بعد الحمد الكوثر 17 مرة؛ والتوحيد 5 مرات، والمعوذتين مرة مرة، فإذا سلمت أدع بهذا الدعاء وهو: "اللهم يا شديد القوى، يا شديد المحال، يا عزيز، ذلت لعزتك جميع خلقك، فاكفني شر جميع خلقك، يا محسن يا مجمل يا متفضل يا متكرم، يا كافي يا وافي، يا حفيظ؛ يا من بيده مقادير كل شيء؛ إليك ألجأ، وبك ألوذ، وعليك أتوكل، فاحرسني بحراس حفظك، وحل بيني وبين من ناوأني، أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، فاكفني يا رب بلا اله إلا أنت برحمتك يا أرحم الراحمين، وصل اللهم على محمد وآله الطاهرين" !، إلى آخر تلك المحدثات في دين الله وشرعه، والله - تعالى - قد قال: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} "قال العلماء: من لم يكن متبعاً سبيلهم كان متبعاً غير سبيلهم" ، فلا بد للمسلم أن يعرف دينه، ويتعلم شرع ربه كما هو في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقد أكمل الله دينه وأتمه، ولم يبق إلا أن نتعلم ذلك وندرسه، ونحفظه ونعمل به، ونحذر من كل زيادة فيه أو نقص منه، متذكرين دائماً وأبداً قول الحق سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ، ولقد "كان الإمام مالك - رحمه الله تعالى - يقول: "من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خان الدين، لأن الله - تعالى - يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا"، وكان يقول: "السنة سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق" (http://www.alimam.ws/ref/1588#_ftn20).
والحمد لله رب العالمين
المغترب
01-15-2010, 02:15 PM
بـدع صفر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم، محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد:
لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمع جاهلي، مليء بالخرافات والشركيات والبدع، ولقد استطاع بفضل الله تعالى أن يقتلع تلك الأمور الجاهلية، وأن يزرع التوحيد والإيمان بالله والتوكل عليه في نفوس المؤمنين، وخرَّج أفضل جيل عرفته البشرية؛ جيل الصحابة رضي الله عنهم، من بلغوا القمة العالية في الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه.
واليوم – وللأسف الشديد- عادت كثير من مظاهر وصور الجاهلية القديمة إلى أوساط المسلمين فنرى كثيراً من أبناء المسلمين ممن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقدون بل ويمارسون كثيراً من مظاهر وانحرافات الجاهلية العقدية. وما ذلك إلا بسبب جهلهم الشديد بالدين الإسلامي وبعدهم عنه، ومن ذلك بدعة التشاؤم من شهر صفر. فقد كانت هذه البدعة موجودة في الجاهلية قبل مجيء الإسلام، ولقد أدرك ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وعالج هذا الاعتقاد المنحرف الخاطئ واستطاع أن يقلعه من نفوس المسلمين، واليوم نراه موجوداً منتشراً في كثير من البلدان الإسلامية.
روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها يجربها؟! فقال: (فمن أعدى الأول؟).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر) متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا غول... ولا صفر).
وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا يعدي شيء شيئاً، فقال أعرابي: يا رسول الله: البعير أجرب الحشفة ندبنه فيجرب الإبل كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا صفر، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها). فقوله صلى الله عليه وسلم: ولا صفر: اختلف في تفسيره فقال كثير من المتقدمين أنه داء في البطن، يقال: إنه دود فيه كبار كالحيات، وهو أعدى من الجرب عند العرب فنفى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل المراد بالصفر: الحية، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله، فرد الشارع ذلك بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل. وقالت طائفة: بل المراد بصفر هو شهر صفر، ثم اختلفوا في تفسيره على قولين:
1. أن المراد نفي ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، فكانوا يحلون المحرم ويحرمون صفر مكانه. وهذا قول الإمام مالك.
2. أن المراد أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بصفر ويقولون إنه شهر مشئوم، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ورجح هذا القول ابن رجب الحنبلي.
وهذا هو الواقع اليوم في كثير من الأماكن، أن كثيراً من الناس يتشاءم من هذا الشهر، فلا يتزوج ولا يزوج في هذا الشهر، ولا يعقد فيه صفقة بيع وشراء، وإذا جاءه مولود في هذا الشهر فإنه يتشاءم منه.
وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم التشاؤم بهذا الشهر؛ لأن التشاؤم بصفر من الطيرة المنهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طيرة) وقوله عليه الصلاة والسلام: (الطيرة شرك، الطيرة شرك) فلا يجوز التشاؤم من هذا الشهر والأيام كلها أيام الله. وأما ما يصنعه الجهال من التحذير من السفر في هذا الشهر، أو قول بعضهم: أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليات، وكل ذلك في يوم الأربعاء الأخير من صفر، فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة كلها، فمن صلّى في ذلك اليوم أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وسورة الكوثر سبع عشرة مرة. والإخلاص خمس عشرة مرة، والمعوذتين مرة، ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء وهو: بعد البسملة يقول: اللهم يا شديد القوة، ويا شديد المحال، يا عزيز، يا من ذلت لعزتك جميع خلقك، اكفني من شر خلقك، يا محسن يا مجمل يا متفضل، يا منعم يا متكرم، يا من لا إله إلا أنت، ارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه وأمه وبنيه، اكفني شر هذا اليوم وما ينزل فيه... إلخ) فمن قال ذلك حفظه الله بكرمه من جميع البليات التي تنزل في ذلك اليوم.
إن هذا كله من الخرافات والبدع والتوسلات الشركية، التي صنعها بعض الجهلة، فعلى المسلم أن يعلم أن شهر صفر هو كغيره من الشهور.
قال ابن رجب: وإنما الزمان كله خلق الله تعالى، وفيه تقع أفعال بني آدم، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشئوم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله.
والحمد لله رب العالمين.
الوحداوي
01-16-2010, 11:40 AM
جزاك الله خير
المغترب
02-08-2010, 09:13 PM
جزاك الله خير
وإياك أخوي الوحداي
شاكر لك مرورك العطر ؛؛
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.