صَوْافِــنْ
12-14-2009, 03:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد :
فهذا بحث مختصر في التحذير من الفتن وكيفية التخلص منها جمعت فيه بعض الآيات والأحاديث وبعضا من أقوال السلف لعل الله ينفع بها إخواني أهل السنة والجماعة وفق الله الجميع لما فيه رضاه آمين
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" الأنفال الآية:25
بهذه الآية الكريمة بدأ الإمام البخاري رحمه الله كتاب الفتن من صحيحه حيث قال: باب ما جاء في قوله تعالى:"واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب " الآية، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.
ومعنى قوله تعالى:"واتقوا فتنة" أي: اختبارا ومحنة.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:" وإن كان المخاطب بها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنها عامة لكل مسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من الفتن". تفسير ابن كثير
وقال ابن عباس رضي الله عنه:" أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب".
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انه إذا ظهر الظلم فلم يغير فان عقوبته تعم الجميع الفاعل وغيره لأن الفتن شرها عظيم على الأمة الإسلامية وذالك أن الفتن إذا أتت فإنها لا تصيب الظالم فحسب وإنما تصيب الجميع الجاني وغيره الصالح والطالح.
و الدليل على هذا الأمر حديث عائشة المتفق عليه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لهذا الحديث أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم. وفي الحديث التحذير من مصاحبة أهل الفسق والظلم. انتهى من شرح رياض الصالحين
وفي الصحيحين من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا اله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب رضي الله عنها فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا كثر الخبث".
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم".
ومن علامات آخر الزمان ظهور الفتن وكثرتها لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا يا رسول الله: ما الهرج، قال: القتل القتل".
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من الفتن وبين لنا كيف نتعامل معها حين قال:" ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجئا أو معاذا فليعذ به". رواه مسلم
ونحن نعيش في هذا الزمن الذي هو زمن الفتن كل ما انقضت فتنة جاءت فتنة هي أعظم منها كما قال تعالى:" أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون" التوبة الآية125 ، وقال تعالى:" وما نريهم من آية إلا هي اكبر من أختها" الزخرف الآية 48.
قال صلى الله عليه وسلم:" تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا" رواه مسلم
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:" كنا في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خبائه ومنا من ينتضل ومنا من هو في شجره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال:" انه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وان أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". رواه مسلم
وفي صحيح مسلم عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والأخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه".
وفي هذا الحديث تنيه لطيف من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في عدم دخولهم في الفتن لأنه صلى الله عليه وسلم قال:" إن السعيد لمن جنب الفتن".
وقد دخل عمر رضي الله عنه المسجد فوجد معاذ ابن جبل جالسا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له عمر ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ هلك أخوك قال لا ولكن حديث حدثنيه حبي صلى الله عليه وسلم وأنا في المسجد فقال وما هو ؟ قال إن الله يحب الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة ".رواه أبو داوود وصححه الألباني رحمه الله
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه من الفتن ويقول لهم تعوذوا بالله من شر الفتن فإذا جاءت الفتنة على المسلم أن يتعوذ بالله منها ومن شرها ويلجأ إلا الله والى عبادته فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن معقل بن يسار انه قال:" العبادة في الهرج كهجرة إلي".
ومعنى الحديث إقبال الناس على عبادة الله في وقت الفتن ووقت القتل كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح مسلم عن الزبير بن عدي قال أتينا انس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فانه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم".
ففي هذا الحديث الحث على الصبر عند حدوث الفتن.
وفي البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أسفلها وبعضهم أعلاها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على أيديهم نجوا جميعا".
وفي هذا الحديث الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبعد من الفتن وعدم إقرار أصحابها عليها.
وهذه بعض الركائز التي ينبغي لكل مسلم الأخذ بها لأنها تعتبر علاجا لكثير من الفتن:
1- تقوى الله
قال تعالى:" واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" الأنفال الآية:25 أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالتمسك بهذا الدين.
قال تعالى:" ومن يتق الله يجعل له مخرجا" الطلاق الآية2
2-عدم الخوض فيها
قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر فواها" رواه أبو داود من حديث المقداد بن الأسود وصححه الألباني رحمه الله
ومعنى الحديث أن الذي يبتلى ويصبر فله أجر عظيم.
3- عدم إشاعتها
قال أبو هريرة رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين أما أحدهما فقد بثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " رواه البخاري
قال العلماء في شرح هذا الحديث: كتم الأحاديث التي في الفتن.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم، وجاء عن علي نحوه.
وقد أنكر الحسن البصري رحمه الله على أنس بن مالك حين حدث الحجاج بحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين.
4- العزلة
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" يوشك أن يكون خير مال العبد غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " متفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقد بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب الفرار بالدين من الفتن.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الناس قال:" مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ورجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" متفق عليه
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه دخل على الحجاج فقال : يا ابن الاكوع ارتددت على عقبيك تعربت؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو ". وبوب عليه الإمام البخاري في صحيحه: باب التعرب في الفتنة.
وعن زيد بن أبي عبيدة رضي الله عنه قال:" لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليالي فنزل المدينة" متفق عليه
وقال عمر رضي الله عنه :" خذوا حظكم من العزلة" رواه ابن المبارك في كتاب الرقائق
وقال ابن مسعود:" كونوا أحلاس بيوتكم" رواه أبو داود، وروي مرفوعا عن أبي موسى رضي الله عنه.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما النجاة؟ قال : "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" رواه الترمذي وحسنه
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد :
فهذا بحث مختصر في التحذير من الفتن وكيفية التخلص منها جمعت فيه بعض الآيات والأحاديث وبعضا من أقوال السلف لعل الله ينفع بها إخواني أهل السنة والجماعة وفق الله الجميع لما فيه رضاه آمين
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" الأنفال الآية:25
بهذه الآية الكريمة بدأ الإمام البخاري رحمه الله كتاب الفتن من صحيحه حيث قال: باب ما جاء في قوله تعالى:"واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب " الآية، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن.
ومعنى قوله تعالى:"واتقوا فتنة" أي: اختبارا ومحنة.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:" وإن كان المخاطب بها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنها عامة لكل مسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من الفتن". تفسير ابن كثير
وقال ابن عباس رضي الله عنه:" أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب".
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انه إذا ظهر الظلم فلم يغير فان عقوبته تعم الجميع الفاعل وغيره لأن الفتن شرها عظيم على الأمة الإسلامية وذالك أن الفتن إذا أتت فإنها لا تصيب الظالم فحسب وإنما تصيب الجميع الجاني وغيره الصالح والطالح.
و الدليل على هذا الأمر حديث عائشة المتفق عليه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم".
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لهذا الحديث أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم. وفي الحديث التحذير من مصاحبة أهل الفسق والظلم. انتهى من شرح رياض الصالحين
وفي الصحيحين من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا اله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب رضي الله عنها فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا كثر الخبث".
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم".
ومن علامات آخر الزمان ظهور الفتن وكثرتها لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا يا رسول الله: ما الهرج، قال: القتل القتل".
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من الفتن وبين لنا كيف نتعامل معها حين قال:" ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجئا أو معاذا فليعذ به". رواه مسلم
ونحن نعيش في هذا الزمن الذي هو زمن الفتن كل ما انقضت فتنة جاءت فتنة هي أعظم منها كما قال تعالى:" أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولاهم يذكرون" التوبة الآية125 ، وقال تعالى:" وما نريهم من آية إلا هي اكبر من أختها" الزخرف الآية 48.
قال صلى الله عليه وسلم:" تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا" رواه مسلم
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:" كنا في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خبائه ومنا من ينتضل ومنا من هو في شجره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال:" انه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وان أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". رواه مسلم
وفي صحيح مسلم عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والأخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه".
وفي هذا الحديث تنيه لطيف من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في عدم دخولهم في الفتن لأنه صلى الله عليه وسلم قال:" إن السعيد لمن جنب الفتن".
وقد دخل عمر رضي الله عنه المسجد فوجد معاذ ابن جبل جالسا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له عمر ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ هلك أخوك قال لا ولكن حديث حدثنيه حبي صلى الله عليه وسلم وأنا في المسجد فقال وما هو ؟ قال إن الله يحب الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة ".رواه أبو داوود وصححه الألباني رحمه الله
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه من الفتن ويقول لهم تعوذوا بالله من شر الفتن فإذا جاءت الفتنة على المسلم أن يتعوذ بالله منها ومن شرها ويلجأ إلا الله والى عبادته فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن معقل بن يسار انه قال:" العبادة في الهرج كهجرة إلي".
ومعنى الحديث إقبال الناس على عبادة الله في وقت الفتن ووقت القتل كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح مسلم عن الزبير بن عدي قال أتينا انس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فانه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم".
ففي هذا الحديث الحث على الصبر عند حدوث الفتن.
وفي البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أسفلها وبعضهم أعلاها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على أيديهم نجوا جميعا".
وفي هذا الحديث الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبعد من الفتن وعدم إقرار أصحابها عليها.
وهذه بعض الركائز التي ينبغي لكل مسلم الأخذ بها لأنها تعتبر علاجا لكثير من الفتن:
1- تقوى الله
قال تعالى:" واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب" الأنفال الآية:25 أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالتمسك بهذا الدين.
قال تعالى:" ومن يتق الله يجعل له مخرجا" الطلاق الآية2
2-عدم الخوض فيها
قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر فواها" رواه أبو داود من حديث المقداد بن الأسود وصححه الألباني رحمه الله
ومعنى الحديث أن الذي يبتلى ويصبر فله أجر عظيم.
3- عدم إشاعتها
قال أبو هريرة رضي الله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين أما أحدهما فقد بثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم " رواه البخاري
قال العلماء في شرح هذا الحديث: كتم الأحاديث التي في الفتن.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم، وجاء عن علي نحوه.
وقد أنكر الحسن البصري رحمه الله على أنس بن مالك حين حدث الحجاج بحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين.
4- العزلة
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" يوشك أن يكون خير مال العبد غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " متفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقد بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب الفرار بالدين من الفتن.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الناس قال:" مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ورجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" متفق عليه
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه دخل على الحجاج فقال : يا ابن الاكوع ارتددت على عقبيك تعربت؟ قال : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو ". وبوب عليه الإمام البخاري في صحيحه: باب التعرب في الفتنة.
وعن زيد بن أبي عبيدة رضي الله عنه قال:" لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليالي فنزل المدينة" متفق عليه
وقال عمر رضي الله عنه :" خذوا حظكم من العزلة" رواه ابن المبارك في كتاب الرقائق
وقال ابن مسعود:" كونوا أحلاس بيوتكم" رواه أبو داود، وروي مرفوعا عن أبي موسى رضي الله عنه.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما النجاة؟ قال : "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" رواه الترمذي وحسنه