صَوْافِــنْ
07-03-2009, 03:13 AM
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/7/2/05/h1r3kpvq7.gif (http://www.m5zn.com)
مواسم المغفرة
يأسرك هذا الدين بحسن أحكامه , ويمتلك قلبك بروعة نظامه , فهو مبرأ ٌمن المشقة , منزه عن العبث , بعيد عن العنت , سليم من الحرج ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) المائدة ( هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : 87
فالمتأمل فيه يجد أمراً عجباً , والمتفقه فيه يزداد به فرحاً , ويمتلئ به سروراً , اتصف مشرعه بالعفو , وبنيت أحكامه على الرفق , أقيمت دعائمه على اللطف , وأسست قواعده على الرحمة (ورحمتي وسعت كُل شيء ) الأعراف : 156 ) فالله جل وعلا أرحم الراحمين , والكتاب الذي أنزله ( هُدى ورحمةٌ ) ( الأنعام : 157) والنبي الذي أرسله ( بالمؤمنين رءوفٌ رحيم ) ( التوبة : 128) , إن الله تعالى بلطفه وعفوه , وجوده وكرمه , وفضله وإحسانه هيأ لعباده مواسم الطاعة , وميادين العبادة , وأفانين البر , ودروب الإحسان ؛ فهو لا يريد لعباده العذاب , ولا يحب لهم أن يدخلوا النار { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكِراً عليما } ( النساء : 147) ولعلمه جل وعلا بضعف الإنسان وجهله , وغفلته وتفريطه , هيأ له أبواب للخير كثيرة , وطرقاً للبر عظيمة , وأسباباً للمغفرة متعددة . جعل أبواباً للتوبة مشرعة , ويسر للجنة طرقا ًواسعة , يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل قال الله تعالى :{ وهو الذي يقبلُ التوبة عن عِبادِهِ ويعفو عنِ السيِئات }[ الشورى : 25 ]
عَفوٌ يحب العفو , كريم يحب الكرم , جواد يحب الجود , نادى عباده المسرفين على أنفسهم نداءً يفيض بالرحمة , ويشرق بالأمل , ويتلألأ بالعفو , فقال سبحانه : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر 53 وقال في الحديث القدسي : "" يا بن آدم : لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي "" [ أخرجه الترمذي ] فلنتأمل سيئاً من تلك الرحمات المتدفقة والعطايا المتعددة .هيأ سبحانه وتعالى لعباده مواسم للخير عظيمة , تغفر فيها ذنوبهم , وتكفر فيها سيئاتهم , وتُرفع فيها درجاتهم , وتُحط بها خطاياهم , منها ما هو يومي , ومنها ما هو أسبوعي , ومنها ما هو شهري , ومنها ما هو سنوي , فاليومي : الصلوات الخمس , قال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهارِ وزُلفاً من الليل إن الحسناتِ يُذهِبن السيئاتِ } [ هود : 114] وقال e : "" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة , فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله "" [ رواه مسلم ]
بل الأعجب من ذلك , والأعظم مما هنالك , أن الإنسان قد تغفر ذنوبه وتمحى عيوبه , قبل أن يدلف إلى الصلاة , وقبل أن يمثل بين يدي مولاه , وذلك بالوضوء "" من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره "" [ أخرجه مسلم ] ومن المواسم ما هو أسبوعي , وذلك يوم الجمعة الذي فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه , يقول e:"" من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام "" [ رواه مسلم ] وأما المواسم الشهرية , فمثل صيام أيام الليالي البيض , قالe: "" صوم ثلاثة أيام من كل شهر , صوم الدهر كله "" [ متفق عليه ]
وأما المواسم السنوية فكثيرة , منها ما هو يوم في السنة مثل صوم يوم عرفة , قال e: حينما سئل عن يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والباقية "" ومثل يوم عاشوراء الذي سئل عنه النبي e: فقال "" يكفر السنة الماضية " [ رواه مسلم ]
ومن المواسم السنوية ما يستمر شهراً كاملاً تتنزل فيه الرحمات ر وتفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران , وتصفد مردة الشياطين , "" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "" [ متفق عليه ]
وجعل فيه عشر ليالٍ هي أعظم ما فيه , وأعظمها ليلة واحدة هي ليلة القدر فمن أدركها غفر له , وجعلها خيرا من ألف شهر .
ثم جعل سبحانه وتعالى , من المواسم السنوية ما يستمر قرابة الأسبوع وهو حج البيت الحرام , فمن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه , وجعل في شهر ذي الحجة عشرة أيام هي أهم ما فيه وأفضل أيام السنة , وهي العشر الأول من ذي الحجة , وجعل أفضلها يوم عرفة , فمن صامه غفر له السنة الماضية والباقية , ومن شهده مع الحجيج فقد أشهد الله ملائكته أنه قد غفر لهم ,
وهكذا أيها الأخوات لا يزال المؤمن يتنقل من خير إلى خير ومن موسم إلى موسم ,
ومن فضل إلى فضل , يتعرض لنفحات الرحمن ويستنزل رحماته , والأعجب من ذلك كله أنه
تعالى قد هيأ أموراً أخرى عظيمة , وطرقاً كثيرة متنوعة في منتهى اليسر , وفي غاية السهولة ,
ليس فيها تعب , ولا يعتريها نصب , وليس فيها غياب عن الأهل , ولا مفارقة للأوطان , ولا صرف للأموال , بل هي في متناول اليد , وأقرب من شراك النعل , ومن ذلك : ذكر الله تعالى وتسبيحه وتمجيده وتكبيره وتهليله , واسمع إلى هذا الحديث لترى لطف المولى , ونعمة الرب ورحمة الرحمن : "" من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر "" [ أخرجه الترمذي ]
واستمع إلى هذا حديث تتجلى فيه الرحمة الربانية , والمغفرة الإلهية ,
يقول e : "" إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنةٍ ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , فإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة , ولا يهلك على الله إلا هالك "" [ صحيح الجامع ] فيا له من أجر عظيم , وعطاء كريم , مكفرات قد أشرعت أبوبها ,
ويسرت أسبابها , فأين طلابها ؟؟؟ !!!!!
كتاب نسيم الحجاز من مسجد ابن باز ( 1 )
مواسم المغفرة
يأسرك هذا الدين بحسن أحكامه , ويمتلك قلبك بروعة نظامه , فهو مبرأ ٌمن المشقة , منزه عن العبث , بعيد عن العنت , سليم من الحرج ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) المائدة ( هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : 87
فالمتأمل فيه يجد أمراً عجباً , والمتفقه فيه يزداد به فرحاً , ويمتلئ به سروراً , اتصف مشرعه بالعفو , وبنيت أحكامه على الرفق , أقيمت دعائمه على اللطف , وأسست قواعده على الرحمة (ورحمتي وسعت كُل شيء ) الأعراف : 156 ) فالله جل وعلا أرحم الراحمين , والكتاب الذي أنزله ( هُدى ورحمةٌ ) ( الأنعام : 157) والنبي الذي أرسله ( بالمؤمنين رءوفٌ رحيم ) ( التوبة : 128) , إن الله تعالى بلطفه وعفوه , وجوده وكرمه , وفضله وإحسانه هيأ لعباده مواسم الطاعة , وميادين العبادة , وأفانين البر , ودروب الإحسان ؛ فهو لا يريد لعباده العذاب , ولا يحب لهم أن يدخلوا النار { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكِراً عليما } ( النساء : 147) ولعلمه جل وعلا بضعف الإنسان وجهله , وغفلته وتفريطه , هيأ له أبواب للخير كثيرة , وطرقاً للبر عظيمة , وأسباباً للمغفرة متعددة . جعل أبواباً للتوبة مشرعة , ويسر للجنة طرقا ًواسعة , يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل قال الله تعالى :{ وهو الذي يقبلُ التوبة عن عِبادِهِ ويعفو عنِ السيِئات }[ الشورى : 25 ]
عَفوٌ يحب العفو , كريم يحب الكرم , جواد يحب الجود , نادى عباده المسرفين على أنفسهم نداءً يفيض بالرحمة , ويشرق بالأمل , ويتلألأ بالعفو , فقال سبحانه : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر 53 وقال في الحديث القدسي : "" يا بن آدم : لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي "" [ أخرجه الترمذي ] فلنتأمل سيئاً من تلك الرحمات المتدفقة والعطايا المتعددة .هيأ سبحانه وتعالى لعباده مواسم للخير عظيمة , تغفر فيها ذنوبهم , وتكفر فيها سيئاتهم , وتُرفع فيها درجاتهم , وتُحط بها خطاياهم , منها ما هو يومي , ومنها ما هو أسبوعي , ومنها ما هو شهري , ومنها ما هو سنوي , فاليومي : الصلوات الخمس , قال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهارِ وزُلفاً من الليل إن الحسناتِ يُذهِبن السيئاتِ } [ هود : 114] وقال e : "" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة , فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله "" [ رواه مسلم ]
بل الأعجب من ذلك , والأعظم مما هنالك , أن الإنسان قد تغفر ذنوبه وتمحى عيوبه , قبل أن يدلف إلى الصلاة , وقبل أن يمثل بين يدي مولاه , وذلك بالوضوء "" من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره "" [ أخرجه مسلم ] ومن المواسم ما هو أسبوعي , وذلك يوم الجمعة الذي فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه , يقول e:"" من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام "" [ رواه مسلم ] وأما المواسم الشهرية , فمثل صيام أيام الليالي البيض , قالe: "" صوم ثلاثة أيام من كل شهر , صوم الدهر كله "" [ متفق عليه ]
وأما المواسم السنوية فكثيرة , منها ما هو يوم في السنة مثل صوم يوم عرفة , قال e: حينما سئل عن يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والباقية "" ومثل يوم عاشوراء الذي سئل عنه النبي e: فقال "" يكفر السنة الماضية " [ رواه مسلم ]
ومن المواسم السنوية ما يستمر شهراً كاملاً تتنزل فيه الرحمات ر وتفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران , وتصفد مردة الشياطين , "" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "" [ متفق عليه ]
وجعل فيه عشر ليالٍ هي أعظم ما فيه , وأعظمها ليلة واحدة هي ليلة القدر فمن أدركها غفر له , وجعلها خيرا من ألف شهر .
ثم جعل سبحانه وتعالى , من المواسم السنوية ما يستمر قرابة الأسبوع وهو حج البيت الحرام , فمن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه , وجعل في شهر ذي الحجة عشرة أيام هي أهم ما فيه وأفضل أيام السنة , وهي العشر الأول من ذي الحجة , وجعل أفضلها يوم عرفة , فمن صامه غفر له السنة الماضية والباقية , ومن شهده مع الحجيج فقد أشهد الله ملائكته أنه قد غفر لهم ,
وهكذا أيها الأخوات لا يزال المؤمن يتنقل من خير إلى خير ومن موسم إلى موسم ,
ومن فضل إلى فضل , يتعرض لنفحات الرحمن ويستنزل رحماته , والأعجب من ذلك كله أنه
تعالى قد هيأ أموراً أخرى عظيمة , وطرقاً كثيرة متنوعة في منتهى اليسر , وفي غاية السهولة ,
ليس فيها تعب , ولا يعتريها نصب , وليس فيها غياب عن الأهل , ولا مفارقة للأوطان , ولا صرف للأموال , بل هي في متناول اليد , وأقرب من شراك النعل , ومن ذلك : ذكر الله تعالى وتسبيحه وتمجيده وتكبيره وتهليله , واسمع إلى هذا الحديث لترى لطف المولى , ونعمة الرب ورحمة الرحمن : "" من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر "" [ أخرجه الترمذي ]
واستمع إلى هذا حديث تتجلى فيه الرحمة الربانية , والمغفرة الإلهية ,
يقول e : "" إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنةٍ ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , فإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة , ولا يهلك على الله إلا هالك "" [ صحيح الجامع ] فيا له من أجر عظيم , وعطاء كريم , مكفرات قد أشرعت أبوبها ,
ويسرت أسبابها , فأين طلابها ؟؟؟ !!!!!
كتاب نسيم الحجاز من مسجد ابن باز ( 1 )