عمير بن عويمر اللحياني
11-09-2007, 09:16 AM
حقيقة مملكة ديدان
لاشــك أنَّ وجود المعينيين في " ديدان " العــلا كان سـابقاً لوجود اللحيانيين ، ولا شـــك أنَّ وجودهم فيها كان وجوداً تجارياً بحتاً.
وحيث أنَّ اللحيانيين بعد نزوحهم من مكة إلى منطقـة العلا شمال الحجاز ســـكنوا على الساحل بالقرب من " ديدان " على رأي كاسكل . ( د/ جواد علي ،المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط1، ص 244 ، 1970 م ) وهو الأقرب للصواب ، وبعـد أنْ قَوِيَتْ شـوكتهم هناك طمعوا فيها واستولوا عليها من جالية التجار المعينـيين ــ الساكنين بها ــ وأنشـأوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى ســــيطرتها حدود تلك المدينة ، وأســـــموها " مملكة ديدان " نسـبة إلى تلك المدينة مما جعل كثيراً من المؤرِّخين والباحثين يعتقدون خطأً أن هناك قبيلة تسمى قبيلة ديدان أنشـأت تلك المملكة . وحيث إنه بعد البحث الدقيق لم نَجِدْ قبيلة عربية تُعْرف باسم " قبيلة ديدان " سكنت المنطقة في ذلك الوقت أو عَاصَرَتْه . وإن ما أعتـقده أولئك الباحثين والمؤرِّخين عن وجود مثل هـذه القبيلة لاصحة له مطلقاً . وحيث أنَّ عرب ديدان المشتغلين بالتجارة والذين تحدَّثت عنهم التّوراة ونسبتهم إلى سلالة إبراهيم عليه السلام من زوجته قطورا ، وذكرهم كاسكل وظنّهم معينيون . ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث ………، ط1، ص 12، 1995م ) فإنني أرى أنَّ في هذا القول خلطٌ ولبسٌ وتحريف للأسباب التالية :
أولاً : فما دام أنهم عربٌ فإنهم لا يُنسبون إلى أحدٍ من أبناء إبراهيم من زوجته قطورا ، لآنَّ العرب لا يُنسبون إلاَّ إلى قحطان بن عابر وعندها يُطلق عليهم " قحطانيون "، وإلى عدنان بن أُدد وعندها يُطلق عليهم " عدنانيون " .
ثانياً : وما دام أنهم يُنسبون إلى سلالة إبراهيم ، فإنهم ليسوا معينيين ، كما ظنَّ ذلك كاسكل . لأنَّ المعينيين عربٌ قحطانيون يُنسبون إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . (عمر رضا كحالة ، معجم قبائل العرب ، ج / 3 ص 940 ، ط8 ) فهم ليسوا من سلالة إبراهيم عليه السلام . لذلك أرى أنهم لحيانيون ،فاللحيانيون عربٌ يُنسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، فهم فعلاً من سلالة إبراهيم عليه السلام . ولكن ليس من زوجته قطورا بل من زوجته هاجَر لهذا أرى بل أجزم أن عرب ديدان الذين ذكرتهم التوراة هم اللحيانيون ، وأن مملكة ديدان الصغيرة هـذه ما هي إلاّ البذرة الأولى لمملكة لحيان الكبيرة ذات النفوذ الواسـع . يقول الدكتور عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن مملكـة ديدان هي المرحلة الأولى لمملكة لحيان ( د/ حسين أبو الحسن ،قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، ص 7 ، 1997 م ) ومن هنا نستنتج أنَّ الديدانيين هم اللحيانيون الذين استمرّوا في حكم المنطقة حتى جاءت رغبتهم في نســــــبة هذه المملكة إلى قبيلتهم فأسموها " مملكة لحيان " والتي علا شأنها واتَّسع ســــلطانها وقوي اقتصادها كما سنعرف ذلك لاحقاً . ومن هنا يتَّضح أن مملكة ديدان هي مملكة لحيان ، وإن اعترض البعض على هذا وقال : كيف نفسِّـر إذاً اختلاف بعض الحروف التي كُتِبَت بِها النقوش في هـذه المنطقة ، فإننا نقول له : إن هـذا يُعتبر أمر طبيعي فهو تحوير وتطوير لتلك الحروف يحدث دائماً في معظم الحضارات . تقول الباحثة الأُسـتاذة " هتون الفاسي " : إنَّ اختـلاف علماء اللغة حول الخطوط أو التفرقة بين الخط الديداني والخط اللحياني ، إنما هي اختلافات أساؤا تقديرها تاريخياً ، إذْ جعلوا من الفروق التي يَفْرِضها تَقَدُّم الزمان والتطوُّر الطبيعي لأَيِّ كتابة فروقاً سياسية وَعِرْقِيَّة . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 76 ، 1993م )
أ عمير بن عويمر السويدي اللحياني
لاشــك أنَّ وجود المعينيين في " ديدان " العــلا كان سـابقاً لوجود اللحيانيين ، ولا شـــك أنَّ وجودهم فيها كان وجوداً تجارياً بحتاً.
وحيث أنَّ اللحيانيين بعد نزوحهم من مكة إلى منطقـة العلا شمال الحجاز ســـكنوا على الساحل بالقرب من " ديدان " على رأي كاسكل . ( د/ جواد علي ،المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط1، ص 244 ، 1970 م ) وهو الأقرب للصواب ، وبعـد أنْ قَوِيَتْ شـوكتهم هناك طمعوا فيها واستولوا عليها من جالية التجار المعينـيين ــ الساكنين بها ــ وأنشـأوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى ســــيطرتها حدود تلك المدينة ، وأســـــموها " مملكة ديدان " نسـبة إلى تلك المدينة مما جعل كثيراً من المؤرِّخين والباحثين يعتقدون خطأً أن هناك قبيلة تسمى قبيلة ديدان أنشـأت تلك المملكة . وحيث إنه بعد البحث الدقيق لم نَجِدْ قبيلة عربية تُعْرف باسم " قبيلة ديدان " سكنت المنطقة في ذلك الوقت أو عَاصَرَتْه . وإن ما أعتـقده أولئك الباحثين والمؤرِّخين عن وجود مثل هـذه القبيلة لاصحة له مطلقاً . وحيث أنَّ عرب ديدان المشتغلين بالتجارة والذين تحدَّثت عنهم التّوراة ونسبتهم إلى سلالة إبراهيم عليه السلام من زوجته قطورا ، وذكرهم كاسكل وظنّهم معينيون . ( د/ عبد الله نصيف ، العلا دراسة في التراث ………، ط1، ص 12، 1995م ) فإنني أرى أنَّ في هذا القول خلطٌ ولبسٌ وتحريف للأسباب التالية :
أولاً : فما دام أنهم عربٌ فإنهم لا يُنسبون إلى أحدٍ من أبناء إبراهيم من زوجته قطورا ، لآنَّ العرب لا يُنسبون إلاَّ إلى قحطان بن عابر وعندها يُطلق عليهم " قحطانيون "، وإلى عدنان بن أُدد وعندها يُطلق عليهم " عدنانيون " .
ثانياً : وما دام أنهم يُنسبون إلى سلالة إبراهيم ، فإنهم ليسوا معينيين ، كما ظنَّ ذلك كاسكل . لأنَّ المعينيين عربٌ قحطانيون يُنسبون إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . (عمر رضا كحالة ، معجم قبائل العرب ، ج / 3 ص 940 ، ط8 ) فهم ليسوا من سلالة إبراهيم عليه السلام . لذلك أرى أنهم لحيانيون ،فاللحيانيون عربٌ يُنسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، فهم فعلاً من سلالة إبراهيم عليه السلام . ولكن ليس من زوجته قطورا بل من زوجته هاجَر لهذا أرى بل أجزم أن عرب ديدان الذين ذكرتهم التوراة هم اللحيانيون ، وأن مملكة ديدان الصغيرة هـذه ما هي إلاّ البذرة الأولى لمملكة لحيان الكبيرة ذات النفوذ الواسـع . يقول الدكتور عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن مملكـة ديدان هي المرحلة الأولى لمملكة لحيان ( د/ حسين أبو الحسن ،قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، ص 7 ، 1997 م ) ومن هنا نستنتج أنَّ الديدانيين هم اللحيانيون الذين استمرّوا في حكم المنطقة حتى جاءت رغبتهم في نســــــبة هذه المملكة إلى قبيلتهم فأسموها " مملكة لحيان " والتي علا شأنها واتَّسع ســــلطانها وقوي اقتصادها كما سنعرف ذلك لاحقاً . ومن هنا يتَّضح أن مملكة ديدان هي مملكة لحيان ، وإن اعترض البعض على هذا وقال : كيف نفسِّـر إذاً اختلاف بعض الحروف التي كُتِبَت بِها النقوش في هـذه المنطقة ، فإننا نقول له : إن هـذا يُعتبر أمر طبيعي فهو تحوير وتطوير لتلك الحروف يحدث دائماً في معظم الحضارات . تقول الباحثة الأُسـتاذة " هتون الفاسي " : إنَّ اختـلاف علماء اللغة حول الخطوط أو التفرقة بين الخط الديداني والخط اللحياني ، إنما هي اختلافات أساؤا تقديرها تاريخياً ، إذْ جعلوا من الفروق التي يَفْرِضها تَقَدُّم الزمان والتطوُّر الطبيعي لأَيِّ كتابة فروقاً سياسية وَعِرْقِيَّة . ( هتون الفاسي ، الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية ، ط1 ، ص 76 ، 1993م )
أ عمير بن عويمر السويدي اللحياني