المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((فن الإعتـــــذار))


احصينية وافتخر
10-23-2007, 09:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شعرت بضيق بسبب مشكلة ووجدت الحل أفادنى ياريت يفيدكم

الحياة .. نعيشها .. تغدق علينا بأيام سعيدة كما تمطرنا بأيام حزينة .. نتعامل معها من خلال مشاعرنا...
فرح , ضيق , حزن , محبة , كره , رضى , غضب ...
جميل أن نبقى على إتصال بما يجري داخلنا ...
لكن هل هذا يعطينا العذر أن نتجاهل مشاعر الغير .. أن نجرح مشاعرهم .. نتعدى على حقوقهم .. أو أن ندوس على كرامتهم ..؟
للأسف .. هذا مايقوم به الكثير منا ,, معتقدين بأننا مركز الحياة وعلى الآخرين
أن يتحملوا ما يصدر عنا ...
قد نخطي ,, ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا الى ذلك.. فتجدنا أبرع من
يقدم الأعذار لا الإعتذار ...
نحن لا نعاني فقط من الجهل بأساليب الإعتذار ,, ولكننا نكابر ونتعالى ونعتبر الإعتذار هزيمه أو ضعف ,, إنقاص للشخصية والمقام .. وكأننا نعيش في حرب دائمة مع الغير ..

فتجد أن :.
الأم تنصح إبنتها بعدم الإعتذار لزوجها كي لا ( يكبر راسه) ...
والأب ينصح الإبن بعدم الإعتذار ,, لأن رجل البيت لا يعتذر ...
والمدير لايعتذر للموظف لان مركزه لايسمح له بذلك ...
والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من إحترام الطالبات لها ...
سيدة المنزل لا تعتذر للخادمة ...
وقس على ذلك الكثير ...

اليوم نجد بينا من يدّعي التمدن والحضارة بإستخدام الكلمات الاجنبية
sorry/pardon في مواقف عابرة مثل الإصطدام الخفيف خلال المشي ...
ولكن عندما يظهر الموقف الذي يحتاج الى إعتذار حقيقي نرى تجاهلا ...
أنــــا آســـف ...

كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما ؟؟
كلمتان لو ننطقها بصدق لذاب الغضب ولداوينا قلباً مكسوراً أو كرامةً مجروحة ...
ولعادت المياه الي مجاريها في كثير من العلاقات المتصدعة ...
كم يمر علينا من الإشكاليات التي تحل لو قدم إعتذار بسيط ,, بدل من تقديم الأعذار التي لا تراعي شعور الغير ,, أو إطلاق الإتهامات للهروب من الموقف ,, لماذا كل ذلك ؟؟

ببساطة لأنه من الصعب علينا الإعتراف بالمسؤلية تجاه تصرفاتنا ...
لأن الغير هو من يخطي وليس نحن ... بل في كثير من الأحيان نرمي اللوم على الظروف أو على أي شماعة أخرى بشرط أن لاتكون شماعتنا ...

إن الإعتذار مهارة من مهارات الإتصال الإجتماعية ,, مكون من ثلاث نقاط أساسية ..
أولاً : أن تشعر بالندم عما صدر منك ...
ثانياً : أن تتحمل المسؤولية ...
ثالثاً : أن تكون لديك الرغبة في إصلاح الوضع ...


لا تنس أن تبتعد عن تقديم الإعتذار المزيف مثل ,, أنا آسف ولكن.................؟؟!!

وتبدأ بسرد الظروف التي جعلتك تقوم بالتصرف الذي تعرف تماماً أنه خاطىء ...
أو تقول أنا آسف لأنك لم تسمعني جيداً ,, هنا ترد الخطأ على المتلقي وتشككه بسمعه ...

مايجب أن تفعله هو أن تقدم الإعتذار بنية صادقة معترفاً بالأذى الذي وقع على الآخر ...
وياحبذا لو قدمت نوعا من الترضية ,, ويجب أن يكون الصوت معبراً وكذلك تعبير الوجه ...

هناك نقطه مهمة يجب الإنبهاه لها .. ألا وهي أنك بتقديم الإعتذار لا يعني بالضرورة أن يتقبله الآخر ...
أنت قمت بذلك لأنك قررت تحمل مسؤولية تصرفك ... المهم عليك أن تتوقع عند تقديم الإعتذار أن المتلقي قد يحتاج إلى وقت لتقبل أعذارك وأحياناً أخرى قد يرفض إعتذارك
وهذا لايخلي مسؤوليتك تجاه القيام بالتصرف السليم نحو الاخر ...

أخيراً ...
من يريد أن يصبح وحيداً فليتكبر وليتجبر وليعش في مركز الحياة الذي لا يراه سواه ...
ومن يريد العيش مع الناس يرتقي بهم .. لا عليهم .. فليتعلم فن الإعتذار ...

أبو نواف
10-25-2007, 03:03 PM
قد نخطي ,, ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا الى ذلك.. فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار لا الإعتذار ...

كلام جميل وموضوع رائع جدا ويريت يا أخت تشرحين الكلمتين (الأعذار - الإعتذار) هل هي كما أضن إن الأعذار أي المبررات وهل هي غير مطلوبة في الإعتذار . وأعتقد إن من يقدم المبررات لمن غلط عليهم سيعتذر وإلا لما لجأ إلى المبررات أساساً .
إعتذار بدون مبررات كأنما تقول إن لم ترضى دق راسك في عرض الحائط !.

أشكرك على الموضوع وياريت أحصل على الإفادة .

محمد أمين بن رضا اللحياني
10-25-2007, 04:03 PM
موضوع هام في حياة الفرد و المجتمع

أشكر يا أخت حصينية

صحيح أن الاعتذار قوة لا ضعف

بل انه كذلك سبب لكتم الغضب و عدم تضاعفه

و بعد قرائتي لهذا الموضوع جازاك الله به خيرا

تصفحت مواقع أخرى فأردت أن انقا اليكم ما عرفت عن فطرة الاعتذار

الموجودة داخل كل واحد مننا لكن هناك من يتجاهلها و من يعتمدها منهج حياة

--------------------------------

الاعتذار فطرة الأنبياء والصالحين

لقد قص الله علينا قصة الأبوين في الجنة، لنتعلم منهما فقه الاعتذار ومراغمة الشيطان؛ فلما أخطأ أبونا آدم وأخطأت أمنا حواء، لم يتبجحا ولم يستكبرا، إنما تعلما من الله معنى التوبة، وطريق الاعتذار، نعم لقد تلقيا من الله كلمات ميسورة الألفاظ، لكنها عميقة النتائج: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: 37).

يقول الرازي: لقد اختلفوا في تلك الكلمات ما هي؟ والأَولى هي قوله: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف: 23).

فإذا كان القدَر قد سبق بالمغفرة لآدم، فلِمَ طلب الله منه الاعتذار؟ إنه أدبٌ وتعليم وتدريبٌ، أدب الحياء من الله والتواضع عند الخطأ، وتعليم لفقه الاعتذار، وتدريبٌ على الاعتراف بالذنب والتوبة.

لقد كان الاعتراف بالذنب صريحا واضحا، بل لقد سمَّى آدمُ نفسَه ظالما، فحين شعر بنيران الذنب بين جنبيه، انبعثت إرادته للنهوض وتدارك رحمة الله؛ فاعترف بالذنب وندِم عليه وطلب الصفح من الله، فكان الفرق بين أبينا آدم النبيل المتواضع، وإبليس المراوغ الصفيق المتكبر!.

وهكذا مضت قافلة البشر، وهكذا تعلم الأنبياء والصالحون؛ فموسى عليه السلام لمَّا وكز الرجل وقتله، لم يتغنَّ ببطولته، ولم يُبرّر عملَه، بل اعترف بظلمه لنفسه وقال في ضراعة: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ . قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (القصص: 15، 16).

حتى بلقيس التي نشأت في بيئة وثنية، اعترفت بذنبها فقالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل: 44).

(ظلمت نفسي) قالتها امرأة حين استحيت من أعمالها السالفة، لكنَّ كثيرا من أكابر الرجال لا يقدرون عليها الآن. يبدو أن البيئة الوثنية كانت أفضل حالا من بيئات اليوم، إنها بيئات وثقافات آسنة، تجعل المرء يَلف ويدور، بل ويكذب ويبرر الخطأ دون تفكير في حجم هذا العناد وأثره على الفرد والمجتمع.

ســحــاب
10-27-2007, 06:40 AM
الإعتذار من شيم الكـِــــبــــــار و الكــِـــرام ..

أخيراً ...
من يريد أن يصبح وحيداً فليتكبر وليتجبر وليعش في مركز الحياة الذي لا يراه سواه ...
ومن يريد العيش مع الناس يرتقي بهم .. لا عليهم .. فليتعلم فن الإعتذار ...

بحق ، حديث جميل .

شكرا ً لك ِ أحصينة على هذا النقل الطيب .


أبا نواف ..

كلام جميل وموضوع رائع جدا ويريت يا أخت تشرحين الكلمتين (الأعذار - الإعتذار) هل هي كما أضن إن الأعذار أي المبررات وهل هي غير مطلوبة في الإعتذار . وأعتقد إن من يقدم المبررات لمن غلط عليهم سيعتذر وإلا لما لجأ إلى المبررات أساساً .
إعتذار بدون مبررات كأنما تقول إن لم ترضى دق راسك في عرض الحائط !.

حديث جميل ..

أرى أن هناك فرق بين الأعذار وبين " التوضيح و الفهم " بمعنى ، قد تظن أنني أسأت لك و أنا لربما لم أفعل ذلك مثلا ً

فعندما تنصت إلي لأحكي ماحصل فلربما سوء الفهم يزول و قد نعتذر لسوء الفهم وهناك من يعتذر للأشخاص وهذا

يرجع لنفسسية الشخص .

وقد أكون أخطأت بالفعل عليك و عندما توضح لي ذلك أعتذر على خطأي وهذا يحصل كثيرا ً .

هناك من لا يعلم أنه أخطأ عليك ، لذلك اخباره برأيي أفضل حتى لا يتفاقم هذا في النفس

و تحصل الضغينة و البغضاء في القلوب .

و لكن هناك من يجيد الأعذار ليس لرغبتة في عدم الأعتذار و إنما لإبعاد نفسه على مواطن الشبهه

و الخطأ وعليه لن يقدم الأعتذار أبدا ً !!

وهؤلاء كُثر نقابلهم في حياتنا .