أبو أسامه
04-05-2009, 02:03 PM
هذه ثلاث وردات من الورود المائة للأديب والشاعر غازي القصيبي أضعها بين أيديكم لتقرأوها
الورقة الثالثة عشر..
الصداقة..
هل تدرك كم أتعذب بصداقتك؟!
هل تدرك أنني لو ملكت حرية الاختيار لترددت طويلا قبل أن أدخل عالمك المزدحم صديقاً؟
أنت متعب .. وصداقتك متعبة .. وأنا أنتقل من تعب إلى تعب..
أنت متعب لأنك تصر على أن تكون أنت وحدك في عالم لا يعترف إلا بملايين النسخ المتكررة ..
وأنت متعب لأنك تستطيع ، دون أدنى مجهود ، أن تكون ساذجاً كملاح عجوز وعميقاً كفيلسوف محنّط..
وأنت متعب لأنك لا تثير في أحد أية مشاعر محايدة ..
لا تثير سوى الإعجاب الجارف أو الكره العميق أو الغيرة المتأججة..
وصداقتك متعبة ..
ذلك لأنك تمنح و لا تأخذ .. تزور ولا تزار..
تسأل ولا تتوقع أن يسأل عنها أحد..
صداقتك تعطي لوجه الله لا تريد جزاءً ولا شكوراً..
وأجيء أنا ، بعد هذا كله ، لأضيف تعبي إلى رصيد التعب المتراكم..
أُتعب نفسي وأتعبك عندما أحمل كل آلامك وأدفنها خنجراً مسموماً صغيراً في صدري..
أتعب نفسي وأتعبك عندما أخوض معك كل معاركك ..
حروبك الحقيقية ومغامراتك مع طواحين الهواء..
أتعب نفسي وأتعبك عندما أتصور الوجود بدونك..
ويذوق (( كلانا ثكل صاحبه قدماً ))..
ولكن!
عندما أعود إلى صندوقي السحري وأتأمل ما أملكه من كنوز الدنيا الفانية أجد لؤلؤة بيضاء فريدة يخطف بريقها الأبصار..
أتعرف ما اسمها؟!
اسمها الصداقة .. أيها الصديق!
الورقة الرابعة عشر..
المحاكمة..
أتريدين أن نتقاسم الأخطاء؟
أتريدين أن نقيم محاكمة مصغرة يمثل أمامها مندوب الادعاء والمتهم ويثور جدال عنيف صاخب قبل أن يصدر القاضي حكمه النهائي؟
أتريدين أن نستعرض الماضي ، ثانية ثانية ، واقعة واقعة ، وكلمة كلمة ، لكي نقرر من أصاب ومن أخطأ؟
دعيني أختصر المشوار فأقول أننا مذنبان وبنفس الدرجة..
لقد أذنبنا حين اعتقدنا أننا نستطيع أن ننصب بمفردنا خيمة من الشعر وسط عالم من الحرائق..
حين ظننا أن بإمكاننا أن نفرّ من دنيا الحقد والكراهية إلى قوقعة الحنين..
حين تصورنا أننا نستطيع أن نتجاهل ضجيج الكون ونفتح قلوبنا للسمفونيات الزرقاء..
كان هذا ذنبنا الأعظم..
ثم اكتشفنا أن الحرائق تستطيع أن تلتهم الخيام وأن قبضة الحقد تستطيع أن تهشم القواقع الصغيرة ..
وأن الضجيج يخمد كل السيمفونيات..
بدأنا نتحاور .. ونمت للحوار أظافر ومخالب..
قلت أنت ِ إنه كان بإمكاننا أن نعيش بمعزل عن العالم الخارجي المشوه .. لولاي..
وقلت أنا إنك فتحت الباب الذي دخلت منه الجراثيم المسمومة..
وقلنا ، وقلنا ..
تبقى ثمة حقيقة مفروشة في وجداني كما أعلم ، وفي وجدانك ، كما أرجو..
لقد تمكنا من أن نحلم ، برهة ، في خيمتنا الشعرية ، في قوقعة الحنين ، في السمفونية الزرقاء..
أنجزنا هذه الروعة معاً ..
هل يهم بعدها من الذي أخطأ؟
الورقة الثانية والعشرين..
الصحراء .. وأنتِ..
لأول وهلة .. لا يبدو بينك وبين الصحراء أي شبه..
لأول وهلة .. تفزعين من المقارنة وتحتجين بعنف ..
الصحراء مخيفة .. ملتهبة .. مليئة بالصخور والرمال .. تقولين ..
الصحراء قاسية القلب .. تمضغ القوافل التائهة ..
الصحراء عالم بلا خصب.. بلا ماء.. بلا روح..
ربما!
ولكن هل رأيتِ الصحراء؟
هل رأيتِ الصحراء ذات أمسية من أماسي الصيف..
حين تدنو النجوم من الأرض .. تقترب حتى يمكن أن نلامسها بالأصابع ..
تنهمر من السماء إنهماراً ويشتعل الأفق في مهرجان من الجمال..
لو رأيتِها لما غضبتِ حين أقول : أنتِ كالصحراء في أماسي الصيف..
ولكن!
هل رأيتِ الصحراء قبيل الشروق ..
وألوان الفجر الحمراء تنسكب على عباءة الليل الرمادية..
ونيران المخيّم تصارع قشعريرة النسيم ..
والحياة تحتفل احتفالاً صاخباً بمولد يوم رائع جديد؟
لو رأيتها لسررتِ حين أقول : أنت كالصحراء في لحظات الشروق..
ولكن!
هل رأيتِ الصحراء في الربيع بعد موسم العطاء..
كيف تتفجر اقحواناً و خزامى وزهوراً لها ألف اسم وألف شذى..
وكيف تختفي الرمال في بحار من الخضرة المتأججة؟
لو رأيتِها لابتسمتِ حين أقول :أنتِ كالصحراء..
في عرس الربيع..
فيا صحرائي الغالية الفاتنة..
رحبي بهذا البدوي..
خذيه إلى أقرب واحة..
الورقة الثالثة عشر..
الصداقة..
هل تدرك كم أتعذب بصداقتك؟!
هل تدرك أنني لو ملكت حرية الاختيار لترددت طويلا قبل أن أدخل عالمك المزدحم صديقاً؟
أنت متعب .. وصداقتك متعبة .. وأنا أنتقل من تعب إلى تعب..
أنت متعب لأنك تصر على أن تكون أنت وحدك في عالم لا يعترف إلا بملايين النسخ المتكررة ..
وأنت متعب لأنك تستطيع ، دون أدنى مجهود ، أن تكون ساذجاً كملاح عجوز وعميقاً كفيلسوف محنّط..
وأنت متعب لأنك لا تثير في أحد أية مشاعر محايدة ..
لا تثير سوى الإعجاب الجارف أو الكره العميق أو الغيرة المتأججة..
وصداقتك متعبة ..
ذلك لأنك تمنح و لا تأخذ .. تزور ولا تزار..
تسأل ولا تتوقع أن يسأل عنها أحد..
صداقتك تعطي لوجه الله لا تريد جزاءً ولا شكوراً..
وأجيء أنا ، بعد هذا كله ، لأضيف تعبي إلى رصيد التعب المتراكم..
أُتعب نفسي وأتعبك عندما أحمل كل آلامك وأدفنها خنجراً مسموماً صغيراً في صدري..
أتعب نفسي وأتعبك عندما أخوض معك كل معاركك ..
حروبك الحقيقية ومغامراتك مع طواحين الهواء..
أتعب نفسي وأتعبك عندما أتصور الوجود بدونك..
ويذوق (( كلانا ثكل صاحبه قدماً ))..
ولكن!
عندما أعود إلى صندوقي السحري وأتأمل ما أملكه من كنوز الدنيا الفانية أجد لؤلؤة بيضاء فريدة يخطف بريقها الأبصار..
أتعرف ما اسمها؟!
اسمها الصداقة .. أيها الصديق!
الورقة الرابعة عشر..
المحاكمة..
أتريدين أن نتقاسم الأخطاء؟
أتريدين أن نقيم محاكمة مصغرة يمثل أمامها مندوب الادعاء والمتهم ويثور جدال عنيف صاخب قبل أن يصدر القاضي حكمه النهائي؟
أتريدين أن نستعرض الماضي ، ثانية ثانية ، واقعة واقعة ، وكلمة كلمة ، لكي نقرر من أصاب ومن أخطأ؟
دعيني أختصر المشوار فأقول أننا مذنبان وبنفس الدرجة..
لقد أذنبنا حين اعتقدنا أننا نستطيع أن ننصب بمفردنا خيمة من الشعر وسط عالم من الحرائق..
حين ظننا أن بإمكاننا أن نفرّ من دنيا الحقد والكراهية إلى قوقعة الحنين..
حين تصورنا أننا نستطيع أن نتجاهل ضجيج الكون ونفتح قلوبنا للسمفونيات الزرقاء..
كان هذا ذنبنا الأعظم..
ثم اكتشفنا أن الحرائق تستطيع أن تلتهم الخيام وأن قبضة الحقد تستطيع أن تهشم القواقع الصغيرة ..
وأن الضجيج يخمد كل السيمفونيات..
بدأنا نتحاور .. ونمت للحوار أظافر ومخالب..
قلت أنت ِ إنه كان بإمكاننا أن نعيش بمعزل عن العالم الخارجي المشوه .. لولاي..
وقلت أنا إنك فتحت الباب الذي دخلت منه الجراثيم المسمومة..
وقلنا ، وقلنا ..
تبقى ثمة حقيقة مفروشة في وجداني كما أعلم ، وفي وجدانك ، كما أرجو..
لقد تمكنا من أن نحلم ، برهة ، في خيمتنا الشعرية ، في قوقعة الحنين ، في السمفونية الزرقاء..
أنجزنا هذه الروعة معاً ..
هل يهم بعدها من الذي أخطأ؟
الورقة الثانية والعشرين..
الصحراء .. وأنتِ..
لأول وهلة .. لا يبدو بينك وبين الصحراء أي شبه..
لأول وهلة .. تفزعين من المقارنة وتحتجين بعنف ..
الصحراء مخيفة .. ملتهبة .. مليئة بالصخور والرمال .. تقولين ..
الصحراء قاسية القلب .. تمضغ القوافل التائهة ..
الصحراء عالم بلا خصب.. بلا ماء.. بلا روح..
ربما!
ولكن هل رأيتِ الصحراء؟
هل رأيتِ الصحراء ذات أمسية من أماسي الصيف..
حين تدنو النجوم من الأرض .. تقترب حتى يمكن أن نلامسها بالأصابع ..
تنهمر من السماء إنهماراً ويشتعل الأفق في مهرجان من الجمال..
لو رأيتِها لما غضبتِ حين أقول : أنتِ كالصحراء في أماسي الصيف..
ولكن!
هل رأيتِ الصحراء قبيل الشروق ..
وألوان الفجر الحمراء تنسكب على عباءة الليل الرمادية..
ونيران المخيّم تصارع قشعريرة النسيم ..
والحياة تحتفل احتفالاً صاخباً بمولد يوم رائع جديد؟
لو رأيتها لسررتِ حين أقول : أنت كالصحراء في لحظات الشروق..
ولكن!
هل رأيتِ الصحراء في الربيع بعد موسم العطاء..
كيف تتفجر اقحواناً و خزامى وزهوراً لها ألف اسم وألف شذى..
وكيف تختفي الرمال في بحار من الخضرة المتأججة؟
لو رأيتِها لابتسمتِ حين أقول :أنتِ كالصحراء..
في عرس الربيع..
فيا صحرائي الغالية الفاتنة..
رحبي بهذا البدوي..
خذيه إلى أقرب واحة..